الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩١ - تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
وقد انتشر العلم في أيام الصادق عليه السلام بما لامزيد عليه، كما اعترف به الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل» حيث ذكر الصادق عليه السلام فقال:
«وهو ذو علم غزير في الدين، وأدب كامل في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورَع تامّ عن الشَهوات» قال: «وقد اقام بالمدينة مدّة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيضُ على الموالين له أسرار العلوم ... إلى آخر كلامه».
نبغ من اصحاب الصادق عليه السلام جمٌ غفير، وعدد كثير، وكانوا أئمة هدى، ومصابيح دُجى وبحار علم ونجوم هداية، والذين دوّنت اسمائهم واحوالهم في كتب التراجم، منهم أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وفارس وسوريا، وهم أولوا مصنفات مشهورة لدى علماء الإماميّة، ومن جملتها: الاصول الأربع مئة، وهي أربع مئة مصنَّف لأربع مئة مصنِّف كتبت من فتاوى الإمام الصادق عليه السلام على عهده، فكان عليها مدار العلم والعمل من بعده، حتى لخّصَها جماعة من أعلام الامّة، وسفراء الأئمة في كتب خاصّة هي مرجع الشيعة الإماميّة في اصولهم وفروعهم من الصدر الاوّل إلى هذا الزّمان وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومَن لايحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوعٌ بصحتها، والكافي اقدمها واتقنها، وفيه: ستة عشر الف ومائة وتسعة وتسعون حديثاً، وهي اكثر ممّا اشتملت عليه الصحاح الستّة للعامّة بأجمعها، كما صرّح به الشهيد في «الذكرى» وغير واحد من الأعلام.
والّف هشام بن الحكم من اصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كتباً كثيرةً في الاصول والفروع، في التوحيد والفلسفة والردّ على كلّ من الزنادقة، والملاحدة، والطبيعين، والقدرَية والجبَرية، والغُلاة في علي وأهل البيت عليهم السلام وفي الردّ على الخوارج والنواصب ومنكري الوصيّة إلى عليّ ومؤخّريه ومحاربيه، والقائلين