مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٤ - كيفية تطهير ما يلاقي الغسالة
وكونها طاهرة مع ورود الماء ، نجسة مع العكس.
والظاهر أنّ النجس حينئذ هو القدر الزائد من الماء المرسوب في المحل ، على النحو الآتي في بحث تطهير النجاسات بالماء ، إذ لم يثبت من أدلّة انفعال القليل انفعال ذلك أيضا.
وقد يقال : إنّ الماء إذا دخل في الثوب ، ليس واردا على النجاسة ، وحينئذ وإن لم ينجس بالاتصال ، ولكن ينجس بعد الدخول ، إذ ما فوقه من أجزاء الثوب وارد عليه ، فينجس الماء الداخل فيه.
وأمّا المنفصل ، فنجاسته إمّا لما مر من عدم الاختلاف ، أو لأنّه أيضا انفصل بعد الدخول ، وما لم يدخل منه فامتزج بالخارج بعد الدخول ، وهذا لا يجري في الأخيرة ، لطهارة أجزاء الثوب حينئذ.
وفيه : مضافا إلى أنّه لا يجري في غير مثل الثياب ، منع كون أجزاء الثوب واردة على الماء ، فإنّ ما ثبت من الأدلّة من تأثير النجاسة في الماء إنّما هو إذا دخلت أو وقعت فيه ، ومثل ذلك لا يسمّى دخولا ولا وقوعا عرفا ، ولا ورودا. مع أنّ الثابت من الأخبار النجاسة ببعض أفراد الورود ، وإنّما يتعدّى بعدم الفصل ، وهو هنا غير متحقّق.
فرعان :أ : على القول بنجاسة الغسالة ، ففي الاكتفاء في تطهير ما يلاقيها بالمرة مطلقا ، للأصل ، وإطلاق الغسل في رواية العيص المتقدمة [١] ، أو وجوب المرتين كذلك ، لوجوبهما في جميع النجاسات ، أو كونها كالمحل قبل الغسل ، لاستصحاب نجاسة ما لاقاها إلى أن يعلم الطهارة ، ولتخفيف نجاستها بخفة نجاسة المحل ، أو بعده ، لما مرّ دليلا على طهارة الغسالة الأخيرة ، في القول الرابع : وقياس ما قبلها عليها ، أقوال أقواها : أوّلها ، لما ذكر.
[١] ص ٤٣.