مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٩ - هل يعتبر في سراية النجاسة تساوي السطحين؟
في كل ماء وارد ، سواء كان غاسلا لمتنجّس ، أو راجعا ومترشّحا من نجس ، أو مستدخلا فيما فيه نجاسة ، أو واردا على ما لا يقبل التّطهير. وهو كذلك ، إلاّ أن الأول [١] صرّح بنجاسة الثاني ، وهو للاحتياط موافق.
د : لو تلاقيا من غير ورود لأحدهما ، كما إذا وصل بين مائين أحدهما نجس بانبوبة ، وأزيل ما بينهما من مانع الملاقاة ، أو وقع ذو نفس في ماء فمات ، أو أخذ من كثير قليل مع ما فيه من النجاسة دفعة ، أو صار الكثير الذي فيه عين نجاسة غير مغيّرة أقلّ من الكر ، فظاهر الأكثر التنجّس وهو كذلك ، لرواية ابن حديد [٢] ، لظهور أنّ انفصال ماء الدلو والفأرة عن ماء البئر ، لا يكون إلاّ معا ، وهي وإن اختصّت ببعض الصور ، إلاّ أنّ التعميم بعدم الفصل.
وأمّا الموثّقة المتقدّمة عليها [٣] ، فهي وإن عمّت المورد من جهة ترك الاستفصال : إلاّ أنّ العموم هنا غير مفيد ، لما مرّ غير مرّة.
المسألة الثانية : لا خلاف في سراية النجاسة من الأعلى ، وهل تسري إليه؟ صرّح في المدارك (٤) واللّوامع بالعدم مدّعيين عليه الإجماع ، وهو ظاهر بعض آخر أيضا ، ولم أعثر على مصرّح ممّن تقدم على الأوّل.
والقول الفصل : أن علوّ بعض الماء إمّا أن يكون في العلوّ بالهواء ، كالمتنسّم [٥] من الميزاب. أو في الأرض ، كالمنحدر في المنحدرة منها. أو في الإناء ، إمّا بكونه في إناءين مختلفين سطحا اتّصل أحدهما بالآخر من أسفله ، أو في إناء فيكون جزء أعلى وجزء أسفل.
[١] السرائر ١ : ١٨١ صرح بنجاسة الغسلة الأولى من الولوغ.
[٢] المتقدمة ص ٤١.
[٣] ص ٤٠.
[٤] المدارك ١ : ٤٥.
[٥] سنّم الشيء : رفعه. وسنّم الإناء : إذا ملأه حتى صار فوقه كالسنام. وسنّم الشيء وتسنّمه : علاه وكل شيء علا شيئا فقد تسنّمه. لسان العرب ١٢ : ٣٠٧.