مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦٧ - سراية نجاسة الميتة مع الرطوبة دون اليبوسة
ويضعف الثاني أيضا ، لأنّ بعد وجود ما ذكر ، انتفاء الإجماع غير مضرّ.
والثالث : باحتمال كون التفسير من الراوي ، فلا حجّية فيه.
والرابع : بعدم الدلالة ، إذ لا يدل انتفاء البأس في المسّ قبل الحرارة على عدم التنجّس ، لإمكان جواز مسّ النجس ، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا.
وممّا ذكرنا ظهر دليل القول الثاني ، وهو المحكي عن العماني ، والمبسوط ، والتذكرة ، والروض ، وكفاية الأحكام [١] ، واختاره والدي العلاّمة ، بل عليه إجماع الطائفة عن الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة [٢]. وهو الحقّ ، لما ذكر.
وردّ دلالة رواية ابن ميمون : بمنع القطع بالموت قبل البرد ، مناف لما صرّح به في جملة من الأخبار [٣] ، من تحقّقه مع الحرارة.
وتسليمه ومنع قطع تعلّق الروح بالكليّة غير مفيد ، لأنّ الموجب هو الموت ، دون قطع التعلّق بالكليّة.
المسألة الثانية : نجاسة الميتة عينيّة ، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط ، بلا خلاف يعرف ، بل بالإجماع ، وهو ـ مع أكثر ما ذكرنا لإثبات نجاستها ، سيّما موثّقة الساباطي المتقدمة [٤] في القليل ـ عليه دليل ، فنفي البعد عن عدم التعدّي ـ كبعض المتأخّرين [٥] ـ سقيم عليل.
واستدلاله بمرسلة الفقيه : عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن ، والسمن ، والماء ، ما ترى فيه؟ فقال : « لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء ، أو لبن ، أو سمن ، وتتوضأ ، وتشرب ، ولكن لا تصلّ فيها » [٦] ـ لمخالفتها لعمل الأصحاب ،
[١] المبسوط ١ : ١٧٩ ، التذكرة ١ : ٥٩ ، الروض : ١١٣ ، الكفاية : ١١.
[٢] الخلاف ١ : ٧٠٠ ، المعتبر ١ : ٤٢٠ ، المنتهى ١ : ١٦٤ ، التذكرة ١ : ٧. ولا يخفى أن معقد الإجماع في كلامهم هو نجاسة الميت وهو بإطلاقه يشمل قبل البرد وبعده ـ فتأمل.
[٣] منها رواية الاحتجاج المتقدمة.
[٤] ص ٤٠.
[٥] المحدث الكاشاني في المفاتيح ١ : ٦٧ ، وفي « ه » و « ق » : متأخري المتأخرين.
[٦] الفقيه ١ : ٩ ـ ١٥ ، الوسائل ٣ : ٤٦٣ ، أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٥.