مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٣ - حكم جلد الميتة
ورواية عبد الرحمن بن الحجاج : إنّي أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذي يدّعون الإسلام ، فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال :« لا ، ولكن لا بأس أنت تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » قلت : وما أفسد ذلك؟ قال : « استحلال أهل العراق الميتة ، وزعموا أنّ دباغ الميتة ذكاتها ثمَّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » [١]. ويقرب منها غيرها أيضا.
دلّت على عدم كون جلد الميتة ذكيا ، وأنّه لا يذكّى بالدباغ.
وأمّا تجويز شرائه وبيعه فيها : فلأنّ بناء الذبائح على الأخذ بالظاهر.
وأمّا التقرير على معاملته في خبري الصيقل فلا حجيّة فيه ، لأنّ حجيّته إنّما هو مع عدم المانع والتقيّة ، سيّما في المكاتبات من أقوى الموانع ، ويشعر بها ترك الجواب عن المعاملة ، والعدول إلى بيان حكم الصلاة.
وأمّا مرسلة الفقيه المتقدّمة [٢] في المسألة السابقة فهي ـ لضعف سندها ، ومخالفتها لعمل جميع الأصحاب ـ عن معارضة ما مرّ قاصرة ، ولموافقتها لمذهب العامة ، ولو بعد الدباغة ـ كما هو في الحديث مصرّح به ـ مطروحة ، وعلى التقيّة محمولة ، وكذا بعض الروايات الأخر المذكور في المسألة الآتية ، فالاستشكال في نجاسته ـ كما في المدارك ، وقوله بعدم وقوفه على نصّ يعتدّ به فيها [٣] ـ غير جيد.
ويظهر من كلامه كغيره [٤] : نسبة الطهارة إلى الصدوق [٥] ، حيث ذكر
[١] الكافي ٣ : ٣٩٨ الصلاة ب ٦٥ ح ٥ ، التهذيب ٢ : ٢٠٤ ـ ٧٩٨ ، الوسائل ٣ : ٥٠٣ أبواب النجاسات ب ٦١ ح ٤.
[٢] ص ١٦٧.
[٣] المدارك ٢ : ٢٦٨.
[٤] كما في الذخيرة : ١٤٧.
[٥] الفقيه ١ : ٩.