مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٥ - أدلة ـ القائلين بحصول الطهارة الحكمية وجوابها
ولا إجماع فيه. والاستصحاب على تقدير تسليم اقتضائه بقاء النجاسة هناك ، فمقتضاه النافع نجاسة الملاقي. وهو حسن إن خلا عن المعارض بالمثل ، وليس كذلك ، لأنّ الأصل أيضا بقاء طهارة الملاقي ، ولا وجه لترجيح الأول بل هو به أولى ، فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان وتبقى أصالة الطهارة العقلية باقية.
ولا يخفى أنه مبني على عدم ترجيح استصحاب النجاسة على استصحاب طهارة الملاقي ، وعدم زوال الثاني بالأول ، وهو كما بيّناه في موضعه خلاف التحقيق جدّا.
مع أنّه يوجب الحكم بالطهارة في كلّ موضع وقع الخلاف في بقاء نجاسة ، إذ لا دليل غالبا سوى الاستصحاب ، ولا أظنّ أنّ هذا المستدلّ يسلّم ذلك على الإطلاق.
ثمَّ إنّ ذلك إنّما هو إذا كان بناؤه على تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، ولو كان منظورة إعمال الاستصحابين ، فهو أظهر فسادا ، إذ حينئذ تكون نجاسة الموضع التي هي المتنازع فيها مستصحبة وإن لم يحكم بنجاسة ملاقيه ، ولا تنحصر الثمرة في تنجيس الملاقي ، بل هي تظهر في موارد كثيرة [١] أخرى أيضا.
دليل المخالف : الاستصحاب ، والنهي عن الصلاة في الموضع مع رطوبة العضو في آخر الموثقة وإن يبس بإصابة عين الشمس.
وفي صحيحة ابن بزيع : عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال : « كيف يطهر من غير ماء؟ » [٢].
وصحيحة زرارة والأزدي : السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلّى في ذلك الموضع؟ فقال : « إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس » [٣] دلّت
[١] كالسجود مع الرطوبة وبناء المسجد على ذلك الموضع ( منه ره ).
[٢] التهذيب ١ : ٢٧٣ ـ ٨٠٥ ، الاستبصار ١ : ١٩٣ ـ ٦٧٨ ، الوسائل ٣ : ٤٥٣ أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٧.
[٣] الكافي ٣ : ٣٩٢ الصلاة ب ٦٣ ح ٢٣ ، التهذيب ٢ : ٣٧٦ ـ ١٥٦٧ ، الوسائل ٣ : ٤٥١ أبواب