مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧١ - حكم أجزاء الميتة
وجعله مع مذهب السيد واحدا.
ولكنه خلاف ظاهره ، ولذا ردّه المحقّق الثاني في شرحه [١].
واختاره أيضا بعض متأخّري المتأخرين [٢]. بل هو مذهب الحلّي [٣] ، كما تدلّ عليه كلماته في السرائر ، والأردبيلي [٤] ، إلاّ أنّهما أوجبا غسل الملاقي له تعبّدا ، لا لكونه نجسا ، كما هو صريح الثاني ، وظاهر الأول ، حيث ادّعى الإجماع وعدم الخلاف بين الإمامية في جواز دخول من غسّل ميتا المساجد ، بعد دعواه عدم الخلاف بين الأمّة على وجوب تنزّهها عن النجاسات مطلقا.
واستدلّ أيضا : بوجوب غسل الملاقي للميت دون ملاقيه ، بكون الأول ملاقيا لجسد الميت دون الثاني ، وإنّا متعبّدون بغسل ما لاقى جسد الميت.
ثمَّ إنّ دليلهم وردّه يظهر ممّا تلونا عليك.
المسألة الثالثة : أجزاء الميتة ممّا تحلّه الحياة نجسة بالإجماع ، وإطلاق كثير من الأخبار ، من غير فرق بين اتّصالها بها ، وقطعها منها.
ويدلّ على نجاسة الأجزاء المقطوعة منها ـ مع الاستصحاب ـ في الإنسان : إطلاق مرفوعة أيوب : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة » [٥].
فإنّ المستفاد منها ثبوت جميع أحكام الميتة ـ التي منها النجاسة ـ للقطعة ، لأنّه مقتضى الحمل الحقيقي فيما لم يعلم المعنى الغير الصالح للحمل للمحمول وإن لم نقل بذلك في الشركة المبهمة بالإطلاق.
مع أنّه لمّا لم يكن حكم ثابت للميتة ـ سواء قلنا باختصاصها بغير الآدمي
[١] جامع المقاصد ١ : ٢٦٢.
[٢] المفاتيح ١ : ٦٧.
[٣] السرائر ١ ١٦٣.
[٤] مجمع الفائدة ١ : ٢٠٩.
[٥] الكافي ٣ : ٢١٢ الجنائز ب ٧٦ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٤٢٩ ـ ١٣٦٩ ، الاستبصار ١ : ١٠٠ ـ ٣٢٥ ، الوسائل ٣ : ٢٩٤ أبواب غسل المس ب ٢ ح ١.