مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٦ - أدلة ـ القائلين بحصول الطهارة الحكمية وجوابها
بالمفهوم على أنه إن لم يكن جافا ، لا تجوز الصلاة فيه ولو جفّ أولا بالشمس.
والجواب : أمّا عن الاستصحاب : فبأنّه بما مرّ مندفع.
وأما الجواب عنه : بأنّ دليل ثبوت الحكم في الحالة الأولى : الإجماع ، فلا يتم استصحابه بعدها ، إما لاشتراطه بجريان الدليل فيما بعد أيضا ، والإجماع لا يجري في محلّ الخلاف ، أو لأنّ الثابت من الإجماع نجاسته حال بقاء العين ، وتقييدها بها ممكن ، بل هو الأصل في كلّ حكم ثبت في حال وصف بواسطة الإجماع ، كما بيّن في محله ، ومع التقييد لا يمكن الاستصحاب.
فمردود : بمنع اشتراط الاستصحاب بجريان دليله فيما بعد زمان الشك أيضا.
وأنّ التتبع والاستقراء ، بل المعلوم من طريقة العلماء في باب الطهارات والنجاسات بل من إجماعهم يعطي أنّ النجاسة إذا ثبتت في موضع لا ترتفع إلاّ بما ثبت كونه مزيلا لها ، فيحتاج رفعها إلى ثبوت المزيلة لها لشيء وثبوت وجوده ، ولا يكون [١] ثبوتها مغيى بغاية ومقيّدا بوصف أو حالة.
وتحقيق المقام وتوضيحه : أنّ الأمور الشرعية على قسمين :
أحدهما : ما يمكن أن يكون المقتضي لثبوته مقتضيا له في الجملة ، أو إلى وقت كالوجوب والحرمة ونحوها ، فإنّه يمكن إيجاب شيء أو تحريمه ساعة ، أو يوما ، أو إلى زمان ، أو مع وصف.
وثانيهما : ما ليس كذلك ، بل المقتضي يقتضي وجوده في الخارج ، فإذا وجد فيه لا يرتفع إلاّ بمزيل.
وبتقرير آخر : أحدهما ما يكون وجوده أولا مغيى ومقيّدا ، وثانيهما ما لا يوجد في الخارج إلاّ بلا قيد ، فيكون باقيا حتى يزيله مزيل ، وذلك كالملكية ، فإنّ
__________________
النجاسات ب ٢٩ ح٢.
[١] في «ح» : خ ل ـ يمكن.