مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧ - أدلة القائلين بتنجس ماء الغيث بدون الجريان
الثوب ، قال : « لا بأس ، ما أصابه من الماء أكثر منه » [١].
وكذا بدون الجريان على الحق المشهور ، للصحيحتين الأخيرتين من جهة الإطلاق فيهما ، ومع التعليل في الثانية ، مضافا إلى العمومات.
خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد [٢] ، فاشترطوا الجريان من الميزاب ـ ولعله من باب التمثيل ، لاستدلالهم بما هو أعمّ منه ـ لما تقدم على الأخيرتين.
والجواب : أنّ الاولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط.
والثانية لم تثبت إلاّ البأس في التوضؤ ، وهو أعمّ من النجاسة ، كيف وقد ادّعى في المعتبر والمنتهى [٣] الإجماع على أنّ ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث. وهو الحق أيضا ، كما يأتي.
فإن قيل : ذلك ينافي منطوقه ، حيث جوّز التوضؤ بما جرى منه.
قلنا : ما جرى عير ما أزيل به النجاسة ، إذ المطر يطهّر بمجرد الاتصال كما يأتي ، فما ينزل بعده ـ وهو الذي يجري ـ لم يرفع خبثا.
مع أنّ إرادة الجريان من السماء المعبّر عنه بالتقاطر ممكنة.
وبه يجاب عن روايتي المسائل ، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في المقام وإن انجبر منطوقهما بالعمل.
وقد يفرّق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها ، فيحكم بنجاسة الأول مع عدم الجريان ، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده ، فيرجع في عكسه إلى القواعد [٤].
وصحيحة علي ـ الأخيرة ـ صريحة في ردّه.
[١] الفقيه ١ : ٧ ـ ٤ ، الوسائل ١ : ١٤٤ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ١.
[٢] التهذيب ١ : ٤١١ ، المبسوط ١ : ٦ ، الوسيلة : ٧٣ ، الجامع للشرائع : ٢٠.
[٣] المعتبر ١ : ٩٠ ، المنتهى ١ : ٢٣.
[٤] كما في الذخيرة : ١٢١.