مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٤ - كراهة التكلم في حال الحدث إلا بما استثني
وخبر أبي بصير : « إن سمعت الأذان وأنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذّن ، واذكر الله في تلك الحال ، فإنّ ذكر الله حسن على كل حال » [١].
وهو مع سابقته حجة من استثنى التكلّم بمطلق ذكر الله ، مضافا إلى المروي في عدة الداعي : « لا بأس بذكر الله وأنت تبول ، فإنّ ذكر الله حسن على كل حال » [٢].
وما ورد من وحيه سبحانه إلى موسى [ من ] [٣] حسن الذكر في كل حال بعد سؤاله عن عروض حالات يجلّه تعالى عن الذكر فيها [٤].
وفيه : أنّ الذكر حقيقة في التذكّر القلبي ، واستعماله في الآيات والأخبار فيه أيضا شائع ، فلا يثبت من تجويزه تجويز الكلام الذكري الذي هو مجاز قطعا.
وعطف الذكر في خبر أبي بصير على قول مثل ما يقول المؤذّن ، وعكسه في الصحيحة ، لا يدل على اتّحادهما ، بل حقيقة العطف التغاير ، مع أنّ الاتّحاد أيضا لا يفيد التعميم.
ويستثنى الرابع بالإجماع ، وبمعارضة أدلّة وجوبه مع العمومات المتقدمة ـ لعدم اجتماع الوجوب والكراهة ـ بالعموم من وجه ، الموجبة للرجوع إلى أصالة الجواز ، المستلزمة لضم فصل الوجوب بالإجماع المركب ، فإنّه لا قول بجواز رد السلام من غير وجوب.
وأمّا رواية الدعائم المتقدمة [٥] فلضعفها غير ناهضة لرفع الواجب.
ووجه استثناء الخامس واضح كاستثناء مطلق الكلام حال الضرورة.
ثمَّ إنّه لا شك في أنّ الكراهة هنا في غير ما يتعبّد به الله بالمعنى المصطلح.
[١] علل الشرائع : ٢٨٤ ، الوسائل ١ : ٣١٤ أبواب أحكام الخلوة ب ٨ ح ٢.
[٢] عدة الداعي : ٢٣٩.
[٣] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.
[٤] الكافي ٢ : ٤٩٧ الدعاء ب ٢١ ح ٨ ، الوسائل ١ : ٣١٠ أبواب أحكام الخلوة ب ٧ ح ١.
[٥] في ص ٤٠١.