مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧٠ - سراية نجاسة الميتة مع الرطوبة دون اليبوسة
خلافا في الثاني خاصّة للمنتهى ، وظاهر الروض ، والمعالم [١] ، ونسب إلى التذكرة ، والذكرى ، والمعتبر [٢] ، بل المشهور ، فتتعدّى مع اليبوسة أيضا ، إلاّ أنّ الأوّل [٣] جعل نجاسة الماسّ يابسا حكميّة ، أي غير متعدّية إلى غيره ولو مع الرطوبة ، والبواقي جعلوها أيضا عينيّة متعديّة مع الرطوبة ، لإطلاق رواية إبراهيم وما في معناها ، والتوقيعين.
ويضعف الأول : بأنّ الرواية لا تدل إلاّ على غسل ما أصاب الثوب من الميت ، وظاهر أنه لا يصيبه منه إلا الرطوبات.
والثاني : بأنه لا يدل إلا على وجوب غسل اليد خاصّة ، ولا نمنعه ، وهو غير النجاسة ، وغير وجوب غسل كل ماسّ له.
ثمَّ حكم المنتهى [٤] بعدم التعدّي من الماسّ اليابس ، للأصل.
وحكم البواقي بالتعدّي ، لأنّه شأن النجس ، أو لإطلاق الرواية ، مع خروج الماسّ مع الماسّ يابسا بالإجماع.
وأصل المنتهى قويّ ، لو كان لأصل حكمه أصل.
وخلافا فيهما للسيد ، كما نسبه إليه جماعة ، منهم فخر المحقّقين ، والكركي ، والعاملي [٥] ، ووالدي العلاّمة ، فقال : تكون نجاسته حكمية ، فلا تتعدّى مطلقا ، لا مع الرطوبة ، ولا مع اليبوسة ، بل يجب غسله نفسه خاصّة.
وهو مذهب القواعد [٦] ، على ما فهمه صاحب الإيضاح [٧] من كلام والده ،
[١] المنتهى ١ : ١٢٨ ، الروض : ١١٦ ، المعالم : ٢٧٨.
[٢] التذكرة ١ : ٥٩ ، الذكرى : ١٦ ، المعتبر ١ : ٣٥٠.
[٣] يعني المنتهى.
[٤] المنتهى ١ : ١٢٧.
[٥] الإيضاح ١ : ٦٦ ، جامع المقاصد ١ : ، ٤٦١ ، ولم نعثر عليه في كتب الشهيد الثاني.
[٦] القواعد ١ : ٢٢ ، قال فيه : والظاهر أن النجاسة ها هنا حكمية ، فلو مسّه بغير رطوبة ثمَّ مسّ رطبا لم ينجس.
[٧] الإيضاح ١ : ٦٥.