مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٩ - حكم الماء المجتمع حين نزول الغيث عليه
مثل القطرة في تطهير الماء النجس [١] ، مضافا إلى عدم تبادر مثل ذلك من المطر.
المسألة الثالثة : لا شك في تقوّي القليل المجتمع من المطر به حين النزول ، للعمومات. وأما المجتمع من غيره فهل يتقوّى به؟ فيه وجهان ، الأظهر : العدم ، لاستصحاب الحكم الثابت له قبل الاتصال بالإطلاقات ، من تنجّسه بالملاقاة ، ولعمومات تنجّس القليل بورود النجاسة عليه [٢] ، الشامل أكثرها بل جميعا لمثل ذلك بالإطلاق أو العموم. ومنع الشمول ضعيف ، فالقول بالتقوّي لأجله [٣] سقيم.
ومعارضة تلك العمومات مع بعض عمومات طهارة الماء [٤] ـ على ما مر ـ غير مفيدة ، لأنّ هذه أخص مطلقا مما مر ، فتخصيصه بها لازم.
وتوهم العموم من وجه ـ لاختصاص ما مر بالقليل الغير المتصل بالمطر قطعا ـ باطل ، لأنّ اختصاصه به لأجل أدلة تنجّس القليل الشامل للمتصل أيضا ، وعدم تحقق ما هو أخص منه ، وذلك بخلاف ما مر في الجاري ، فإنّ ما يختص بغيره كثير.
وقد يتمسك للتقوّي : بأن حال النزول فيه شيء من ماء المطر ، فهو مطر مع شيء زائد ، فيصير بذلك أقوى.
وهو فاسد ، لأنّ مقتضاه عدم تنجّس ماء المطر إن تميز ، دون القليل أو الممتزج ، لمنع القوة فيهما.
وأفسد منه : اعتبار النجاسة حينئذ بمقدار ماء المطر ، حتى لو فرض التغير
[١] روض الجنان : ١٣٩ ، وأراد ببعض معاصريه السيد حسن بن السيد جعفر على ما ذكره في حاشية الحدائق ١ : ٢٢١.
[٢] يأتي ذكرها في بحث الماء القليل ص ٣٥ ـ ٥١ وقد تقدم بعضها في بحث الماء الجاري ص ٢٣.
[٣] كما في مشارق الشموس : ٢١٤.
[٤] المتقدمة ص ١١ ـ ١٢.