مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥٣ - حكم أبوال الدواب الثلاث وأرواثها
وأمّا عن الخصوصات : فبمنع دلالة غير الأخيرتين ( منها ) [١].
أمّا الأوليان : فلخوّهما عمّا يفيد وجوب الغسل المفيد للنجاسة.
وكذا الثانيتان ، لاحتمالهما النفي الغير المفيد إلاّ للمرجوحيّة الشاملة للكراهة ، بل يتعين حملهما عليها ، لتصريح الثانية بكرية الماء ، وظهور الاولى فيها أيضا ، كما هي المستفادة من النقيع ، ومن كونه معرضا لهذه الأمور.
مضافا : إلى أن لشمول الدواب لغير الثلاثة أيضا ـ مما لا خلاف في طهارة فضلته ، كالبعير والبقرة ـ تكون دلالته موقوفة على تخصيص الدابة ، وأولويته من حمل النهي على الكراهة غير ثابتة.
ومنه يظهر عدم دلالة البواقي أيضا ، مضافا إلى ما في أولاها من ظهور تحقق الأمور الثلاثة من بول الدواب ، وولوغ الكلب ، وغسل الجنب. وفي ثانيتها ، من عدم دلالة البأس مع عدم الجفاف على النجاسة بوجه. وفي ثالثتها من ظهور قوله : « فله غسله » [٢]. في عدم الوجوب.
وأما الأخيرتان وإن دلّتا بظاهريهما ولكن حملهما على مطلق رجحان الغسل متعيّن ، لما ذكرنا من الأدلّة ، لا لأجل أن أحد المتعارضين يحمل على الاستحباب ، كما توهم وطعن به على المجتهدين بأنه من أين علم أن الحمل على الاستحباب من وجوه الجمع [٣]؟ بل لأنّ مثل ما ذكر قرينة عرفا على إرادة مطلق الرجحان ، كما في العام والخاص المطلقين.
ولو أغمض عن ذلك ، وبني على التعارض ، فالترجيح لما ذكرنا أيضا ، لمخالفة معارضة لشهرة القدماء وعمل صاحب الأصل ، بل للإجماع ، الموجبة لخروجه عن الحجية ، ومع ذلك موافق لمذهب العامة ، ومناف لقاعدة نفي الحرج ، فتعين تركه.
[١] لا توجد في « ق ».
[٢] كذا في جميع النسخ ، ولكن المذكور في رواية علي : « فليغسله ».
[٣] الحدائق ٥ : ٢٤.