مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الاستحالة بالنار
الشرائع : ودواخن الأعيان النجسة طاهرة عندنا ، وكذا ما أحالته النار وصيّرته رمادا أو دخانا على تردّد [١].
ويدلّ على الحكم في الجميع ـ بعد الإجماع في الجملة ـ الأصل السالم عن المعارض ، سوى الاستصحاب الغير المفيد هنا كما مرّ.
وقد يستدلّ أيضا : بصحيحة السراد : عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » [٢].
والمروي في قرب الإسناد : عن الجصّ يطبخ بالعذرة أيصلح به المسجد؟
قال : « لا بأس » [٣].
وليس المراد من الاولى تطهر الجص المتنجس بالنار والماء حتى يرد أن النار لم تجعله رمادا ، والماء أحيل إليه بمجرد ملاقاته له فلا يصلح للتطهير.
بل المراد أن النار أحالت العذرة المختلطة معه إلى الرماد فطهرته ، والماء طهر ظاهر الجص الملاقي لعذرة المحتملة لرطوبة بعض أجزائها ، فلا يلزم حمل التطهر على الحقيقي والمجازي أو عموم المجاز.
وإحالة الماء إليه غير ضائر ، لأنه أحيل بعد التطهر ، والمانع هو ما إذا كان قبله. مع أنها تدل على المطلوب من باب الإشارة أيضا ، حيث لم يمنع من تجصيص المسجد به ، وحينئذ يمكن حمل التطهير فيها على المعنى المجازي أعني التنظيف.
ولا يخفى أن الاستدلال بهما إنّما يتمّ على ما هو متعارف بعض بلاد العرب ، من وضع الوقود على الجصّ وإحراقه عليه ، وأما على ما هو متعارف أكثر بلاد
[١] الشرائع ٣ : ٢٢٦.
[٢] الكافي ٣ : ٣٣٠ الصلاة ب ٢٧ ح ٣ ، الفقيه ١ : ١٧٥ ـ ٨٢٩ ، التهذيب ٢ : ٢٣٥ ـ ٩٢٨ ، الوسائل ٣ : ٥٢٧ أبواب النجاسات ب ٨١ ح ١.
[٣] قرب الإسناد : ٢٩٠ ـ ١١٤٧ ، الوسائل ٥ : ٢٩١ أبواب أحكام المساجد ب ٦٥ ح ٢.