مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٣ - هل يعتبر في التطهير ورود الماء على النجس أم يكفي العكس؟
وعدمه قولان : الثاني ـ وهو الحق ـ للسيد [١] وجماعة [٢].
لا لأدلّة تنجّس القليل بالملاقاة مطلقا أو مع ورود النجاسة ، والنجس لا يطهر ، ولذا يجب كون الماء المغسول به طاهرا.
ولا لاستلزام نجاسته تنجّس المحل فلا يفيد طهارته.
لضعف الأول : بعدم ثبوت التنافي بين النجاسة وتطهير [٣] المحلّ كما في حجر الاستنجاء.
ووجوب طهارة الماء المغسول به مطلقا ممنوع ، ولا دليل عليه سوى الإجماع ، والثابت منه هو اشتراط الطهارة ابتداء أي قبل ملاقاة النجس.
والحاصل : أنّ الممنوع من التطهير به ما كان نجسا قبل التطهير ، لا ما ينجّس به ، وقد صرّح بهذه المقالة جمع من المتأخرين كالمحقق الأردبيلي ، وشارح الدروس ، وصاحبي الذخيرة والحدائق [٤] ، ولذا ترى كثيرا من القائلين [٥] بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا يحكمون بنجاسة الغسالة ويقولون بتطهير المحل.
والثاني : بمنع تنجّس المحل به ، فإنّ تنجّس مثل هذا الملاقي لمثل هذا النجس غير ظاهر ، ودليل التنجيس عن إفادته قاصر ، واستبعاده مدفوع : بوجود النظائر ، كاللبن في ضرع الميتة ، والإنفحة منها ، والصيد المجروح لو وجد في ماء قليل على ما قيل ، والغسالة الواردة على القول بنجاستها.
بل لأصالة عدم الطهورية واستصحاب النجاسة ، والمستفيضة الآمرة بالصبّ على الجسد من البول [٦] ، المقيدة بالنسبة إلى مطلقات الغسل ، الواجب
[١] الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٧٩.
[٢] منهم الحلّي في السرائر ١ : ١٨١ ، والعلامة في المنتهى ١ : ١٧٦.
[٣] في « ه » : وتطهّر.
[٤] مجمع الفائدة ١ : ٢٨٧ ، مشارق الشموس : ٢٥٥ ، الذخيرة : ١٦٣ ، الحدائق ١ : ٣٠٥ وج ٥ : ٤٠.
[٥] كالمحقق في الشرائع ١ : ٥٥ ، والعلامة في القواعد ١ : ٥.
[٦] راجع الوسائل ٣ : ٣٩٥ أبواب النجاسات ب ١.