مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٩ - حكم أطفال الكفار
حكمهما ، كالمتولد من الكلب والخنزير ، ولتبعيته لهما في الكفر كما يظهر من الأخبار.
ويظهر من نهاية الإحكام وجود الخلاف فيه [١]. وظاهر المدارك والمعالم التوقف [٢] ، للأصل ، ومنع تبعية المتفرع من الحيوان عليه مطلقا ، وإنما هو من جهة صدق الاسم المنتفي هنا قطعا قبل البلوغ ، ومع تسليم الصدق فلانحصار دليل نجاسة الكافر على الإجماع الغير المتحقق في المقام لا يفيد. ومنه يظهر ضعف دليل التبعية أيضا.
أقول : لو سلّم عدم صدق الكافر ، فلا ينبغي الريب في أن الظاهر من العرف إطلاق اليهودي والنصراني والناصبي على أطفالهم ، سيما إذا كانوا مميزين مظهرين لملة آبائهم تابعين لهم ، سيما الأخير إذا علم منه النصب والعداوة ، فتثبت نجاستهم ـ سيما المميّزين ـ بإطلاقات نجاسة الثلاثة مسراة بعدم الفصل إلى غير المميزين وإلى أطفال سائر الكفار.
نعم يشكل الحكم فيما لو كانوا مميزين ، وأظهروا عن دين آبائهم التبري ، وتلقّوا الإسلام وولاء أهل البيت. والظاهر حينئذ طهارتهم ، لانتفاء الصدق عرفا ، وعدم ثبوت الإجماع المركب.
ثمَّ لو سبى النجس من أطفالهم مسلم ، فهل يطهر بالتبعية؟
المحكي عن الأكثر : نعم [٣] ، لأن نجاسته إما للإجماع عليها ، أو على نجاسة مطلق الكافر الذي هذا منه ، وكلا الإجماعين في المورد منتفيان ، واستصحاب النجاسة ضعيف ، إذ لم يثبت أمر زائد على النجاسة المقيدة بقبل السبي.
أقول : مع التميز والتبري عن ملة آبائهم لا إشكال ظاهرا في الطهارة ، كما
[١] نهاية الأحكام ١ : ٢٧٤.
[٢] المدارك ٢ : ٢٩٨ ، المعالم : ٢٥٩ ، ٢٦٠.
[٣] قال الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ـ مخطوط ـ ان ظاهر الأصحاب لحوق الطفل المسبي منفردا بالسابي.