مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨ - مطهرية ماء الغيث وشروطها
مع أنّ الرجوع إلى القواعد أيضا يقتضي الطهارة. لا لاختصاص ما دلّ على انفعال القليل بغير موضع النزاع كما قيل [١] ، لمنع الاختصاص كلّيا. بل لما مر من التعارض بين بعض العمومات المتقدمة وأخبار انفعال القليل بالعموم من وجه ، على ما مر في الجاري.
المسألة الثانية : يطهر بماء الغيث ما جرى عليه حال التقاطر ، بلا خلاف ظاهر. وكذا بدون الجريان إذا زالت به العين واستوعب المحل النجس ، لآيتي التطهير [٢]. ومرسلة الكاهلي المتقدمة في المطلق [٣]. والإطلاق في نفي البأس وفي مفهوم الاستثناء في مرسلة محمد بن إسماعيل : في طين المطر ، أنّه « لا بأس به أن يصيب الثوب ، إلاّ أن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر » [٤]ومرسلة الفقيه : عن طين المطر يصيب الثوب ، فيه البول والعذرة والدم ، قال : « طين المطر لا ينجس » [٥].
وهل يشترط في التطهّر [٦] به أكثرية الماء من النجاسة إذا كانت ذات عين؟
الظاهر : نعم لصحيحة ابن سالم [٧].
وجعل التخصيص ، لأجل أنّه الغالب ، أو حمل الأكثر على الأقوى خلاف الأصل ، مضافا إلى أنّ الأقل أمّا يستهلك بالنجاسة أو يتغير.
هذا في غير الماء ، وأما الماء فيشترط تطهره بالنجاسة بالامتزاج به ، كما مر.
ومنه يظهر ضعف ما نقله الشهيد عن بعض معاصريه من كفاية وصول
[١] مشارق الشموس : ٢١١.
[٢] الأنفال : ١١ ، الفرقان : ٤٨.
[٣] المتقدمة ص ١٦.
[٤] الكافي ٣ : ١٣ الطهارة ب ٩ ح ٤ ، التهذيب ١ : ٢٦٧ ـ ٧٨٣ ، الوسائل ١ : ١٤٧ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٦. وفي الجميع : « أنّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلا أن يعلم .. ».
[٥] الفقيه ١ : ٧ ـ ٥ ، الوسائل ١ : ١٤٧ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٧.
[٦] في « ح » : التطهير.
[٧] المتقدمة ص ٢٦.