مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٢ - هل ينفعل ماء البئر بملاقاة النجس؟
تغرف به فتيمم بالصعيد ، فإنّ رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم » [١].
فإنّ الإفساد كناية عن النجاسة ، كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة ، ولا يسوغ التيمم إلاّ مع فقد الماء الطاهر.
وحسنة الفضلاء الثلاثة : قلنا : بئر يتوضأ منها ، يجري البول قريبا منها ، أينجسها؟ فقال : « إن كانت البئر في أعلى الوادي ، والوادي يجري فيه البول من تحتها ، وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك ، وإن كان أقل من ذلك ينجسها » [٢] الحديث.
ويجاب عن الأول ـ مع كونه أخص من المطلوب ـ : بأنّ تعارضه مع أخبار طهارة البئر بالعموم من وجه ، فالمرجع في المجتمع الأصل ، لو لا ترجيحها بموافقتها الكتاب والسنة ، ومخالفتها ـ كما قيل [٣] ـ لأكثر العامة [٤] ، وكونها بالمنطوق دالة.
وعن الثاني : بمنع الدلالة ، لأنها فرع كون تلك الأوامر للوجوب ، وثبوت التلازم بينه وبين النجاسة ، وهو ممنوع ، ولذا ورد فيما ليس بنجس إجماعا. ومنع عدم تجويز الوضوء والشرب قبل النزح ، فإنّ الوارد في بعض الروايات [٥] الأمر بهما بعده ، وهو هنا للإباحة ، فيكون المعنى إباحتهما بعده ، فقبله لا يكون مباحا ، وهو
[١] الكافي ٣ : ٦٥ الطهارة ب ٤١ ح ٩ ، التهذيب ١ : ١٨٥ ـ ٥٣٥ ، الاستبصار ١ : ١٢٧ ـ ٤٣٥ ( بتفاوت يسير ) ، الوسائل ١ : ١٧٧ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢٢.
[٢] الكافي ٣ : ٧ الطهارة ب ٥ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٤١٠ ـ ١٢٩٣ ، الاستبصار ١ : ٤٦ ـ ١٢٨ ، الوسائل ١ : ١٩٧ أبواب الماء المطلق ب ٢٤ ح ١.
[٣] الحدائق ١ : ٣٥٢.
[٤] يظهر بمراجعة كتبهم أن معظم القائلين بنجاسة البئر مطلقا هم الحنفيّة راجع : أحكام القرآن للجصاص ٣ : ٣٤٠ ، المغني لابن قدامة ١ : ٥٤ ، ٦٦ ، نيل الأوطار للشوكاني ١ : ٣٤ ، بداية المجتهد ١ : ٢٤ ، بدائع الصنائع ١ : ٧٤ ، ٧٦.
[٥] الوسائل ١ : ١٨٣ أبواب الماء المطلق ب ١٧ ح ٥.