مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٣٦ - حكم إدخال النجاسة في المساجد
لضعف الأول : بأنّ مجوزاته إنما هي في بيان حكم كل من الحائض والجنب من حيث هو ، فلا تدل على الأمور الخارجة ، كما صرّحوا به في أمثال ذلك.
والثاني : بأن انفجار الدماميل ، لا يستلزم وجود الدم ، بل الغالب العدم ، مع أنه لو سلّم ، لدلّ على جواز التلويث ، وهو للإجماع مخالف.
والثالث : بأن الدم إذا لم يثقب الكرسف يكون عن الباطن غير خارج ، ومثله عن محل النزاع خارج.
مضافا إلى أنه يعارض بما في هذه الصحيحة أيضا مقدّما على ما ذكر من قوله : « فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت » إلى أن قال :« وتحتشي وتستثفر وتحشي [١] واضم فخذيها في المسجد وسائر جسدها خارج ».
مع أن حمل المسجد على المصلّى ممكن ، بل هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا من جزئها المتقدم ، حيث حملوه على المصلّى ، وجعلوا الأمر بخروج سائر الجسد ، للاحترام له.
ومع ذلك كله ، فثبوت الحكم في المستحاضة لا يثبته في غيرها ، وعدم الفصل غير ثابت ، بل خلافه ثابت ، فإنّ الأكثر [٢] مع منعهم عن إدخال النجاسة الغير المتعدّية ، صرّحوا بأنّ المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها ، يجوز لها دخول المساجد ، وصرّح والدي ـ رحمهالله ـ في اللوامع بعدم الخلاف فيه ، واختاره مع منعه عن إدخال الغير المتعدية أيضا.
بل [٣] للاقتصار في موضع الخلاف المخالف للأصل على المتيقن ، حيث قد عرفت انحصار الدليل في الإجماع وروايتي الفقيه والحلبي [٤].
واختصاص الأولين بالملوثة ظاهر.
[١] في نسخ المصادر : « لا تحني » « لا تحيي » « تحتبي » راجع هامش الكافي ٣ : ٨٩.
[٢] كما في السرائر ١ : ١٥٣ ، والمعتبر ١ : ٤٢٨ ، والمنتهى ١ : ١٢١.
[٣] راجع إلى قوله في الصفحة المتقدمة : لا لتجويز.
[٤] المتقدمتين ص ٢٣٢ وص ٢٣٣.