الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
بلفظة «أهلها» و جعل لهم أنّهم سيحكمون بإمامة من يختارونه على الغائبين، فليس للغائب أن يختار أحدا بنفسه بل عليه اتباع رأي هذا الجمع، بل ليس للشاهد أيضا- سواء كان من أفراد الجمع أو غيرهم- أن يرجع عمّن اختاروه إماما.
فهذا المقال أيضا فوّض أمر تعيين الوليّ و الإمام إلى جمع خاصّ لم يذكر من خصوصياتهم شيئا سوى التعبير عنهم بلفظة «أهلها»، فهو أيضا في أصل المطلب مثل كلامه السابق و إن ذكر ذاك السابق خصوصية أهل الشورى إثباتا و نفيا بخلاف هذا الثاني.
٣- و منها قوله عليه السّلام لابنه الحسن المجتبى عليه السّلام- لمّا قال له: يا أمير المؤمنين إنّ القوم حصروا عثمان يطلبون ما يطلبونه. ثمّ أشار عليه بأن يعزل الناس و يلحق بمكّة حتّى تؤوب العرب و تعود إليها أحلامها و تأتيك وفودها ... فإن اجتمعت الامّة عليك فذاك، و إن اختلفت رضيت بما قضى اللّه، فأجابه عليه السّلام بالنسبة إلى شقوق كلامه المختلفة- ... و أمّا قولك: «ائت مكّة» فو اللّه ما كنت لأكون الرجل الّذي تستحلّ به مكّة، و أمّا قولك: «لا تبايع حتّى تأتي بيعة الأمصار» فإنّ الأمر أمر أهل المدينة و كرهت أن يضيع هذا الأمر[١].
فقوله عليه السّلام في الجواب عن اتّباع بيعة أهل الأمصار: «فإنّ الأمر أمر أهل المدينة» دليل على أنّه عليه السّلام يرى اعتبار بيعة أهل المدينة الناشئة لا محالة عن رأيهم و انتخابهم، فيدلّ على أنّ الإمامة منوطة برأي أهل المدينة و أنّه به تنعقد الولاية الصحيحة الإسلامية للوالي، و ضياع هذا الاعتبار و انتظار بيعة أهل الأمصار الاخر خلاف هذا الاعتبار و هو ممّا لا يحبّه بل مكروه عنده عليه السّلام.
فهذا المقال أيضا يؤكّد على إناطة حصول الولاية برأي أهل المدينة لكنّه عليه السّلام لم يشرط فيهم خصوصية كونهم من المهاجرين و الأنصار.
٤- و منها قوله عليه السّلام في كتاب له إلى معاوية يكذّب فيه ادّعاءاته: و أمّا
[١]-تمام نهج البلاغة: الكلام ١١٢ ص ٦٤٠.