منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٠ - الخاتمة
و لا تمكر عليّ، و اهدني، و يسّر الهدى لي، و انصرني على من بغى عليّ.
ربّ؛ اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، لك مخبتا، ...
(و لا تمكر عليّ) بالاستدراج بالطاعة و توهّم أنّها مقبولة؛ و هي مردودة.
(و اهدني)؛ أي: دلّني على عيوب نفسي، و أوصلني إلى المقامات الكريمة، (و يسّر الهدى لي)؛ أي: سهّل أسبابه لي، (و انصرني على من بغى عليّ)؛ أي: ظلم و تعدّى و طغى. و هذا تأكيد لقوله: «أعنّي ... الخ».
(ربّ؛ اجعلني لك)؛ أي: وحدك، كما أفاده تقديم المعمول، و كذا في الباقي، فتقديم الصلات لذلك و الاهتمام.
(شاكرا) بلساني و جناني و أركاني؛ بأن أصرف ذلك كلّه إلى ما خلقته لأجله؛ من دوام الذكر، و شهود الجلال، و القيام بوظائف الخدمة و العبوديّة.
(لك ذاكرا)؛ أي: باللسان و الجنان بذكر أسمائك، و جلائل نعمك و دقائقها، فهو كالتأكيد لما علم- ممّا تقرّر في الشكر أنّه يشمله- و كذا يقال فيما بعده. (لك راهبا)؛ أي: منقطعا عن الخلق، متجرّدا عنهم، متوجّها إلى الحضور مع الحقّ. (لك مطواعا)- بكسر أوّله و سكون ثانيه المهمل- أي: كثير الطّوع: و هو الطاعة؛ ذكره الطّيبي.
(لك مخبتا)، قيل: الأصل: إليك؛ كما في وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ [٢٣/ هود] و عدل منه إلى اللّام!! تأكيدا لمعنى الاختصاص المتبادر من التقديم.
و المخبت: قال ابن الجزري: الخاشع؛ من الإخبات: الخشوع و التواضع.
و قال ابن حجر الهيتميّ: مخبتا؛ أي: وجل القلب عند ذكرك، صابرا على ما أصابني، مقيما للصلاة على ما ينبغي، منفقا ممّا رزقتني.