منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٩ - الخاتمة
(الحكيم، خط؛ عن أمّ معبد الخزاعيّة [(رضي الله تعالى عنها)]).
٥٤- «ربّ؛ أعنّي و لا تعن عليّ، و انصرني و لا تنصر عليّ، و امكر لي ...
(الحكيم)؛ أي: أخرجه الحكيم الترمذيّ في «نوادر الأصول».
(خط)؛ أي: و أخرجه الخطيب: كلاهما؛
(عن أمّ معبد) بنت خالد (الخزاعيّة) الكعبيّة: عاتكة التي نزل عليها المصطفى صلى اللّه عليه و سلم في طريق الهجرة. قال العراقيّ: سنده ضعيف.
٥٤- ( «ربّ؛ أعنّي)؛ أي: «على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك»؛ كما في حديث آخر. (و لا تعن عليّ) من يمنعني عن ذلك. و يحتمل أن يكون المراد:
أعنّي على أعدائك الذين يريدون قطعي عنك، و لا تعن أحدا منهم عليّ.
و على هذا التقرير فيكون قوله: (و انصرني و لا تنصر عليّ) تأكيدا لما قبله، أو من عطف الخاصّ على العامّ، لأنّ الأوّل في الأعداء المقاتلين و غيرهم، و الثاني في المقاتلين، و على التقرير الأوّل؛ فقوله: «و انصرني»، أي: على نفسي و شيطاني و سائر أعدائي، و «لا تنصر عليّ» أي: أحدا من خلقك؛ من عطف العام على الخاص.
(و امكر لي) هذا مما استعمل في حقه تعالى و المراد غايته، كما هو القاعدة في كلّ ما استحالت حقيقته على اللّه تعالى، إذ المكر: الخداع؛ و هو إبطال الحيلة للغير حتى ينفذ فيه ما يريده به من الشرّ، و هذا محال على اللّه عزّ و جلّ، إذ لا يفعل ذلك إلّا عاجز عن الأخذ مقاهرة، و لكن غايته إيقاع البلاء بالعدوّ من حيث لا يشعر، أو استدراجه بالطاعة حتى يظنّ أنه على شيء، و من ثمّ قال بعض العارفين- في قوله تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) [الأعراف]-: نظهر لهم الكرامات حتى يظنّوا أنّهم من الأولياء، ثمّ نأخذهم على غرّة. فقوله: «امكر لي»؛ أي: أوقع البلاء بالأعداء من حيث لا يشعرون.