منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٦ - الخاتمة
من خضعت لك رقبته، و فاضت لك عبرته، و ذلّ لك جسمه، و رغم لك أنفه.
الاضطرار، لا في الدنيا و لا في الآخرة، حتى لو دخل الجنّة فهو محتاج إليه فيها، غير أنّه غمس اضطراره في المنّة التي أفرغت عليه ملابسها، و هذا هو حكم الحقائق: أن لا يختلف حكمها؛ لا في الغيب و لا في الشهادة، و لا في الدنيا و لا في الآخرة.
و من اتّسعت أنواره لم يتوقّف اضطراره.
و قد عيّب اللّه قوما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار، فلمّا زالت زال اضطرارهم. و لمّا لم تقبل عقول العامة إلى ما تعطيه حقيقة وجودهم؛ سلّط اللّه عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار؛ ليعرفوا قهر ربوبيّته، و عظمة إلهيّته.
(من خضعت) أصل الخضوع التطامن و الميل، و المراد هنا: الذّلّة؛ أي:
من ذلّت (لك) أي: لأجلك، أي: لأجل الخوف منك. (رقبته)؛ أي:
ذاته، و كذا الكلام في ذلك فيما يأتي للتعليل على تقدير الخوف منك.
(و فاضت): سالت (لك) أي: لأجل الخوف منك (عبرته)- بفتح العين المهملة و سكون الموحدة-: البكاء؛ أي: سالت من شدّة بكائه لأجل الخوف منك دموعه. و في «القاموس»: العبرة- بالفتح-: الدمعة قبل أن تفيض، و تردّد البكاء في الصدر.
(و ذلّ) أي: انقاد (لك) أي: لأجلك، أي: لأجل الخوف منك (جسمه) أي: جميع أركانه الظاهرة و الباطنة.
(و رغم لك أنفه)؛ أي: التصق أنفه بالرغام؛ أي: التراب، و المراد لازم ذلك؛ و هو الخضوع، و رغم- بفتح الغين- قال في «المختار»: و رغم فلان- من باب قطع- رغما- بالحركات الثلاث في راء المصدر- إذا لم يقدر على الانتصاف.
انتهى.