منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٥ - الخاتمة
و تعلم سرّي و علانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، و أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المقرّ المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، و أبتهل إليك ابتهال المذنب الذّليل، و أدعوك دعاء الخائف الضّرير؛ ...
(و تعلم سرّي): ما أخفي (و علانيتي): ما أظهر؛ (لا يخفى عليك شيء من أمري). تأكيد لما قبله لدفع توهّم المجاز و التخصيص.
قال الحرّاني: الإخفاء: تغييب الشيء، و أن لا يجعل عليه علم يهتدى إليه من جهته، و الغرض من ذلك الإجابة و القبول.
(و أنا البائس) الذي اشتدّت ضرورته، (الفقير) أي: المحتاج إليك في سائر أحواله و جميع أموره؛ فهو أعمّ من البائس. (المستغيث): المستعين المستنصر بك، فاكشف كربتي و أزل شدّتي: يقال: أغاثه اللّه إذا أعانه، و استغاث به فأغاثه، و أغاثهم اللّه كشف شدّتهم.
(المستجير)- بالجيم-: الطالب منك الأمان من عذابك، (الوجل):
الخائف، (المشفق): الكثير الخوف، فهو أخصّ من الوجل، (المقرّ المعترف بذنبه) عطف تفسير.
(أسألك مسألة المسكين)- بكسر الميم و فتحها لغة قليلة- أي: الخاضع الضعيف. سمّي مسكينا!! لسكونه إلى الناس.
(و أبتهل إليك ابتهال المذنب) أي: أتضرّع إليك تضرّع من أخجلته مقارفة الذنوب. (الذّليل): المستهان به، (و أدعوك دعاء الخائف الضّرير) المضطر.
بيّن بهذا أنّ العبد؛ و إن علت منزلته فهو دائم الاضطرار، لأن الاضطرار تعطيه حقيقة العبد؛ إذ هو ممكن؛ و كل ممكن مضطر إلى ممدّ يمدّه.
و كما أنّ الحقّ هو الغنيّ أيضا، فالعبد مضطر إليه أبدا، و لا يزايله هذا