منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٤ - الخاتمة
و الحرق، و أعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان عند الموت، و أعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، و أعوذ بك أن أموت لديغا». (ن، ك؛ عن أبي اليسر).
الهلاك؛ و لم يغرق، فإذا غرق فهو غريق.
(و الحرق)- بفتح الحاء و الرّاء-: الالتهاب بالنّار، و إنّما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب؛ مع ما فيه من نيل الشّهادة!! لأنّها مجهدة مقلقة، لا يكاد الإنسان يصبر عليها، و يثبت عندها، فربّما استزلّه الشّيطان فحمله على ما يخلّ بدينه.
(و أعوذ بك أن يتخبّطني الشّيطان) التخبّط: الصّرع، و المراد هنا: غلبة الشّيطان، قال القاضي: تخبّط الشّيطان: مجاز عن إضلاله و تسويله. انتهى.
و قال المناوي: أي: يصرعني و يلعب بي و يفسد عليّ ديني.
(عند الموت)، بنزغاته الّتي تزلّ بها الأقدام، و تصرع العقول و الأحلام، و قد يستولي على المرء عند فراق الدّنيا فيضلّه، أو يمنعه التّوبة، أو يعوقه عن الخروج عن مظلمة قبله، أو يؤيّسه من الرّحمة، أو يكرّه له الرّحمة فيختم له بسوء و العياذ باللّه-! و هذا تعليم للأمّة، فإنّ شيطانه أسلم، و لا تسلّط له؛ و لا لغيره عليه بحال من الأحوال، بل سائر الأنبياء على هذا المنوال.
(و أعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا) عن الحقّ، أو عن قتال الكفّار حيث حرم الفرار، و هذا و ما أشبهه تعليم للأمّة، و إلّا! فرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم آمن من ذلك كله، و لا يجوز له الفرار مطلقا.
(و أعوذ بك أن أموت لديغا») فعيل: بمعنى مفعول، و اللّدغ- بدال مهملة، و غين معجمة- يستعمل في ذوات السّمّ؛ كحيّة و عقرب، و- بعين مهملة و ذال معجمة- يستعمل في الإحراق بنار كالكيّ، و الأول هو المراد هنا.
(ن، ك)؛ أي: أخرجه النّسائي، و الحاكم، و كذا أخرجه أبو داود في «الصّلاة» كلّهم؛ (عن أبي اليسر)- بفتح المثنّاة التّحتيّة و السّين المهملة المفتوحة