منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٣ - الخاتمة
كما باعدت بين المشرق و المغرب» (ق، ت، ن، ه.
عن عائشة).
٥- اللّهمّ؛ إنّي أعوذ بك من التّردّي و الهدم، و الغرق ...
(كما باعدت)؛ أي: كتبعيدك (بين المشرق): موضع الشّروق، و هو مطلع الأنوار، (و المغرب») أي: محل الأفول.
و هذا مجاز؛ لأنّ حقيقة المباعدة، إنّما هي في الزّمان و المكان، أي: امح ما حصل من ذنوبي، و حل بيني و بين ما يخاف من وقوعها حتّى لا يبقى لها اقتراب مني بالكلّيّة، ف «ما» مصدريّة، و الكاف للتّشبيه.
و موقع التّشبيه أنّ التقاء المشرق و المغرب محال، فشبّه بعد الذّنب عنه ببعد ما بينهما، و الثّلاثة إشارة لما يقع في الأزمنة الثّلاثة، فالمباعدة للمستقبل، و التّنقية للحال، و الغسل للماضي؛ و النّبي معصوم، و إنّما قصد تعليم الأمّة و إظهار العبوديّة.
(ق)؛ أي: متّفق عليه، أي: رواه البخاري و مسلم في «الدعوات».
(ت)؛ أي: و رواه التّرمذي بتقديم و تأخير.
(ن، ه)؛ أي: و رواه النّسائي و ابن ماجه مختصرا: كلّهم؛
(عن عائشة) (رضي الله تعالى عنها)، و خرّجه الحاكم بزيادة:
٥- ( «اللّهمّ؛ إنّي أعوذ بك من التردّي)؛ أي: السّقوط من مكان عال كشاهق جبل، أو السّقوط في بئر. و التّردّي: تفعّل، من الرّدى، و هو الهلاك.
(و الهدم)- بسكون الدّال؛ أي: سقوط البناء، و وقوعه على الإنسان، و روي بالفتح، و هو: اسم لما انهدم منه، (و الغرق). قال المناوي:- بكسر الرّاء؛ كفرح-: الموت بالغرق، و قيل: بفتح الرّاء، قال العلقمي:
بفتح الرّاء مصدر، و هو الّذي غلبه الماء و قوي عليه فأشرف على