منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠١ - الخاتمة
و من فتنة القبر و عذاب القبر، و من فتنة النّار و عذاب النّار، و من شرّ فتنة الغنى، و أعوذ بك من فتنة الفقر، و من فتنة المسيح الدّجّال.
و خسارة الدّنيا كالخسارة في التّجارة و القرض مع عدم القدرة على الوفاء؛ و استعاذته صلى اللّه عليه و سلم تعليم لأمّته و إظهار للعبوديّة و الافتقار.
(و من فتنة القبر) التّحير في جواب منكر و نكير (و عذاب القبر)- عطف عام على خاص- فعذابه قد ينشأ عن الفتنة بأن يتحيّر فيعذّب لذلك، و قد يكون لغير الفتنة؛ كأن يجيب بالحقّ و لا يتحيّر، ثمّ يعذب على تفريطه في بعض المأمورات أو المنهيّات كإهمال التّنزّه عن البول و نحو ذلك. فتنبّه.
(و من فتنة النّار) هي سؤال الخزنة على جهة التّوبيخ، و إليه الإشارة بقوله تعالى كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) [الملك] (و عذاب النّار)؛ أي:
إحراقها بعد فتنتها.
(و من شرّ فتنة الغنى)؛ أي: البطر و الطّغيان و التّفاخر به، و صرف المال في المعاصي.
(و أعوذ بك من فتنة الفقر): حسد الأغنياء، و الطّمع في مالهم، و التّذلّل لهم بما يدنّس العرض و يثلم الدّين، و عدم الرّضا بالمقسوم.
و ذكر لفظ «شرّ» في الفقرة الأولى؛ دون الثّانية هو ما وقع في هذه الرّواية، و جاء في رواية إثباتها فيهما، و في رواية أخرى حذفها فيهما.
(و من فتنة المسيح)- بفتح الميم، و خفّة السّين، و بحاء مهملة-.
سمّي به!! لكون إحدى عينيه ممسوحة، أو لمسح الخير منه؛ فعيل بمعنى مفعول، أو لمسحه الأرض، أو قطعها في أمد قليل؛ فهو بمعنى فاعل، أي:
مصيبة أو اختبار المسيح.
(الدّجّال)؛ و ذكر الدّجال بعد المسيح!! لئلّا يتوهّم المسيح سيدنا عيسى (عليه الصلاة و السلام)، و إنّما استعاذ منه؛ مع كونه لا يدركه!! نشرا لخبره بين أمّته جيلا