منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٢ - الخاتمة
اللّهمّ؛ اغسل عنّي خطاياي بالماء و الثّلج و البرد، و نقّ قلبي من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس، و باعد بيني و بين خطاياي؛ ...
بعد جيل؛ لئلّا يلتبس كفره على مدركه.
(اللّهمّ؛ اغسل): أزل (عنّي خطاياي)؛ أي: ذنوبي، لو فرض أن لي ذنوبا، أو ذكره للتّشريع.
(بالماء و الثّلج و البرد)- بفتحتين-: حب الغمام، و جمع بينهما!! مبالغة في التّطهير، أي: طهّرني منها بأنواع مغفرتك.
و خصّها!! لأنّها لبردها أسرع لإطفاء حرّ عذاب النّار الّتي هي غاية الحرّ، و جعل الخطايا بمنزلة جهنّم؛ لكونها سببها، فعبّر عن إطفاء حرّها بذلك، و بالغ باستعمال المبرّدات؛ مترقّيا عن الماء إلى أبرد منه، و هو الثلج، ثمّ إلى أبرد منه و هو البرد، بدليل جموده، و مصيره جليدا، و الثّلج يذوب؛ قاله المناوي.
و في «حواشي الحفني»: شبّه الخطايا بالدّنس الحسّي الّذي يتباعد عنه، و الغسل تخييل، و الماء و الثلج و البرد ترشيح باق على معناه، أو مستعار لعمل البرّ المطهر من الدّنس؛ بجامع إزالة ما يكره.
فالمراد من الغسل المذكور المغفرة، و قال ابن دقيق العيد: عبّر بذلك عن غاية المحو، فإنّ الثّوب الّذي يتكرّر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النّقاء. انتهى.
(و نقّ)- بفتح النّون و شدّ القاف- (قلبي) الّذي هو ملك الأعضاء، و استقامتها باستقامته. (من الخطايا) تأكيد للسّابق، و مجاز عن إزالة الذّنوب و محو أثرها، (كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس)- بفتح الدّال و النّون- أي: الوسخ، و لما كان الدّنس في الثّوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التّشبيه به.
(و باعد)؛ أي: أبعد. و عبّر بالمفاعلة مبالغة (بيني و بين خطاياي) كرّر (بين) هنا دون ما بعده؛ لأنّ العطف على الضّمير المجرور يعاد فيه الخافض.