منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
تعالى، و لم تجتمع على سائر الأنبياء.
و ذكر أنّ إبراهيم و أولاده يجلسون بقرب الكعبة بحذاء مقامه المعروف، و موسى و جماعة من الأنبياء بين الرّكنين اليمانيّين، و عيسى و جماعة معه في جهة الحجر، و رأى نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم جالسا عند الرّكن اليماني مع أهل بيته و أصحابه و أولياء أمّته. انتهى.
و حكي عن بعض الأولياء أنّه حضر مجلس فقيه، فروى ذلك الفقيه؛ حديثا، فقال له الولي: هذا باطل. فقال الفقيه: من أين لك هذا!؟ فقال: هذا النّبي صلى اللّه عليه و سلم واقف على رأسك؛ يقول: «إنّي لم أقل هذا الحديث». و كشف للفقيه فرآه.
انتهى.
و قد ألّف الإمام الحافظ جلال الدّين السّيوطي (رحمه الله تعالى) رسالة سمّاها «تنوير الحلك في رؤية النّبي و الملك» قال فيها- زيادة على ما تقدّم؛ ما ملخصه-: و في بعض المجاميع أنّ سيدي أحمد الرّفاعي (رحمه الله تعالى) لما وقف تجاه الحجرة النّبويّة الشّريفة أنشد:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها * * * تقبّل الأرض عنّي و هي نائبتي
و هذه دولة الأشباح قد حضرت * * * فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فخرجت اليد الشّريفة من القبر فقبّلها؛ قال: و زاد بعض من روى هذه الحكاية و رآها كلّ من حضر-؛ قال: و لا تمتنع رؤية ذاته الشّريفة بجسده و روحه؛ و ذلك لأنّه صلى اللّه عليه و سلم و سائر الأنبياء أحياء؛ ردّت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا، و أذن لهم في الخروج من القبور، و التصرّف في الملكوت العلوي و السّفلي.
و قد ألّف البيهقي جزءا في «حياة الأنبياء» [١]؛ و قال في «دلائل النّبوّة»:
الأنبياء أحياء عند ربّهم كالشّهداء. و قال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن
[١] مطبوع.