منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الثّالث في رؤيته
..........
محلّه محرر، مع أنّه لم يقل أحد أنّ قبورهم خالية من أجسادهم؛ و أرواحهم غير متعلّقة بأجسامهم، لا يسمعوا سلام من يسلّم عليهم.
و كذا ورد أنّ الأنبياء يلبّون و يحجّون، فنبينا صلى اللّه عليه و سلم أولى بهذه الكرامات، و أمّته مكرّمة بحصول خوارق العادات، فيتعيّن تأويل الأهدل و غيره، فتأمّل.
و من جملة تأويلاته قوله في قول العارف أبي العبّاس المرسي «لو حجب عني رسول اللّه طرفة عين ما عددت نفسي مسلما» بأنّ هذا فيه تجوّز؛ أي: لو حجب عنّي حجاب غفلة، و لم يرد أنّه لم يحجب عن الرّوح الشّخصيّة طرفة عين؛ فذلك مستحيل!! أي: عرفا و عادة، إذ لا يعرف استمرار خرق العادة أصلا؛ لا شرعا؛ و لا عقلا. فاندفع قول ابن حجر «لا استحالة فيه بوجه أصلا». انتهى كلام ملّا علي قاري؛ في «جمع الوسائل».
و في «الفتاوي الحديثيّة» للإمام ابن حجر الهيتمي (رحمه الله تعالى)؛ عن «المدخل» لابن الحاجّ المالكي: رؤيته صلى اللّه عليه و سلم في اليقظة باب ضيّق؛ قل من يقع له ذلك إلّا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزّمان، بل عدمت غالبا، مع أنّنا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الّذين حفظهم اللّه تعالى في ظواهرهم و بواطنهم، قال:
و قد أنكر بعض علماء الظّاهر ذلك، محتجّا بأنّ العين الفانية لا ترى العين الباقية، و هو صلى اللّه عليه و سلم في دار البقاء؛ و الرّائي في دار الفناء!!
و ردّ بأنّ المؤمن إذا مات يرى اللّه، و هو سبحانه لا يموت، و الواحد منهم يموت في كلّ يوم سبعين مرّة!! و أشار البيهقي إلى ردّه بأنّ نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم رأى جماعة من الأنبياء ليلة المعراج.
قال البارزي: و قد سمع من جماعة من الأولياء في زماننا و قبله أنّهم رأوا النّبي صلى اللّه عليه و سلم يقظة؛ حيّا بعد وفاته!! قال ابن حجر (رحمه الله تعالى): و الحكايات في ذلك عن أولياء اللّه تعالى كثيرة جدّا، و لا ينكر ذلك إلّا معاند أو محروم، و علم ممّا