منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الثّالث في رؤيته
فمن كرامات الأولياء: خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلا و لا شرعا أنّ اللّه تعالى يكرم وليّه؛ بأن لا يجعل بينه و بين الذّات الشّريفة ساترا و لا حاجبا).
بشيء منها من له أدنى مسكة من المعقول، و ملتزم شيء من ذلك مختلّ مخبول.
انتهى.
و هذه الإلزامات كلّها ليس شيء منها بلازم، و قد أشار للجواب عنها بقوله:
(فمن كرامات الأولياء: خرق الحجب لهم)؛ يعني: أنّ رؤيته صلى اللّه عليه و سلم يقظة لا تستلزم خروجه من قبره؛ لأنّ من كرامات الأولياء- كما مرّ- أنّ اللّه تعالى يخرق لهم الحجب، (فلا مانع عقلا؛ و لا شرعا)؛ و لا عادة: (أنّ اللّه تعالى يكرم وليّه بأن لا يجعل بينه و بين الذّات الشّريفة ساترا؛ و لا حاجبا) بأن يجعل تلك الحجب كالزّجاج الّذي يحكي ما وراءه، و حينئذ يقع بصره عليه صلى اللّه عليه و سلم. و إذا أكرم الإنسان بوقوع بصره على ذاته الشّريفة؛ فلا مانع أن يكرم بمحادثته و مكالمته، و سؤاله عن أشياء، و أنّه يجيب عنها، و هذا كلّه غير منكر شرعا؛ و لا عقلا.
و ممن أنكرها صاحب «فتح الباري» العلّامة الحافظ؛ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني- (رحمه الله تعالى)- حيث قال:
و هذا مشكل جدّا، و لو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة، و لأمكن بقاء الصّحبة إلى يوم القيامة!!.
و يردّ بأنّ الشّرط في الصّحابي أن يكون رآه في حياته، حتى اختلفوا فيمن رآه بعد موته؛ و قبل دفنه: هل يسمى صحابيا، أم لا؟! على أنّ هذا أمر خارق للعادة، و الأمور التي كذلك لا تغيّر لأجلها القواعد الكلّيّة.
و نوزع أيضا بأنّه لم يحك ذلك عن أحد من الصّحابة، و لا من بعدهم، و بأنّ فاطمة اشتدّ حزنها عليه صلى اللّه عليه و سلم حتّى ماتت كمدا بعده بستّة أشهر، و بيتها مجاور لضريحه الشّريف صلى اللّه عليه و سلم، و لم ينقل عنها رؤيته تلك المدّة!!.