منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥١ - الفصل الثّالث في رؤيته
و حكي عن بعض العارفين- كالشّيخ الشّاذليّ و سيّدي عليّ وفا-:
أنّهم رأوه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقظة، و لا مانع من ذلك، فيكشف لهم عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) في قبره، فيروه بعين البصيرة، ...
- كما علم مما مر-.
(و حكي)؛ أي: حكى ابن أبي جمرة، و القاضي شرف الدّين البارزي، و عفيف الدين اليافعيّ و غيرهم؛ (عن بعض) الصّالحين (العارفين) باللّه تعالى:
(كالشّيخ) أبي الحسن (الشّاذليّ)- كما حكاه عنه التّاج بن عطاء اللّه السّكندري- (و سيّدي) أبي العباس المرسي، و القطب القسطلاني، و الشّيخ عبد القادر الجيلاني، و سيّدي (علي وفا) بن سيّدي محمد وفاء، و غيرهم:
(أنّهم رأوه صلى اللّه عليه و سلم يقظة)- بفتح القاف-. و ذكر ابن أبي جمرة عن جمع أنّهم حملوا على ذلك رواية «فسيراني في اليقظة». و أنّهم رأوه نوما فرأوه يقظة بعد ذلك، و سألوه عن تشويشهم في أشياء فأخبرهم بوجوه تفريجها، فكان كذلك بلا زيادة و لا نقصان.
(و لا مانع من ذلك) عقلا؛ و لا شرعا؛ و لا عادة، و منكر ذلك إن كان ممن يكذّب بكرامات الأولياء فلا كلام معه، و إلّا! فهذه منها. إذ يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالم العلويّ و السّفليّ.
و جرى على ذلك الغزالي؛ فقال في كتابه «المنقذ من الضّلال»: و هم يعني: أرباب القلوب- في يقظتهم يشاهدون الملائكة و أرواح الأنبياء، و يسمعون منهم أصواتا، و يقتبسون منهم فوائد. انتهى.
(فيكشف لهم)- و هم بأقصى المشرق؛ أو المغرب- (عنه صلى اللّه عليه و سلم) بأن لا يجعل بينهم و بين الذّات الشّريفة و هي (في) محلّها من (قبره) الشّريف ساترا؛ و لا حاجبا، بأن يجعل تلك الحجب كالزّجاج الّذي يحكي ما وراءه.
(فيروه بعين البصيرة)، و هي قوّة القلب المنوّر بنور اليقين؛ ترى حقائق