منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثّالث في رؤيته
و لا أثر للقرب؛ و لا للبعد في ذلك، ...
الأشياء، (و لا أثر للقرب؛ و لا للبعد في ذلك)، و نحن نعلم أنّه صلى اللّه عليه و سلم حيّ في قبره يصلّي، فإذا أكرم الإنسان برؤيته يقظة فلا مانع من أن يكرم بمحادثته و مكالمته و سؤاله عن الأشياء، و إنّه يجيبه عنها.!! و هذا كلّه غير منكر شرعا؛ و لا عقلا.
قال السّيوطي: و أكثر من يقع له ذلك إنّما يقع له قرب موته؛ أو عند الاحتضار، و يكرم اللّه بها من يشاء. انتهى.
و أنكر رؤية النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في اليقظة؛ أنكرها جماعة؛
منهم العلّامة بدر الدين السّيّد: حسين بن عبد الرّحمن الأهدل، مؤلّف «تحفة الزّمن» (رحمه الله تعالى)، فقال في مسألة الرّؤية له:
إنّ وقوعها للأولياء قد تواترت بأجناسها الأخبار، و صار العلم بذلك قويّا؛ انتفى عنه الشّكّ، و من تواترت عليه أخبارهم لم يبق له فيه شبهة. و لكن يقع لهم ذلك في بعض غيبة و حسّ و غموض طرف لمورود حال؛ لا تكاد تضبطها العبارة، و مراتبهم في الرّؤية متفاوتة. و كثيرا ما يغلط فيها رواتها، فقلّما تجد رواية متّصلة صحيحة عمّن يوثق به.
و أمّا من لا يوثق!! به فقد يكذب، و قد يرى مناما؛ أو في غيبة حسّ فيظنّه يقظة، و قد يرى خيالا أو نورا؛ فيظنّه الرّسول صلى اللّه عليه و سلم، و قد يلبس عليه الشّيطان فيجب التّحرّز في هذا الباب.
و بالجملة: فالقول برؤيته صلى اللّه عليه و سلم بعد موته بعين الرّأس في اليقظة يدرك فساده بأوائل العقول؛ لاستلزامه خروجه من قبره، و مشيه في الأسواق، و مخاطبته للنّاس، و مخاطبتهم له، و خلوّ قبره عن جسده الشّريف؛ فلا يبقى منه فيه شيء، بحيث يزار مجرّد القبر؛ و يسلّم على غائب. انتهى.
و منهم: أبو العباس القرطبيّ في «المفهم» في الرّد على من قال «بأنّ الرّائي له في المنام رؤيا حقيقيّة يراه بعد ذلك في اليقظة». قال: و هذه جهالات لا يقول