منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثّاني في سنّه
«مروا أبا بكر يصلّي بالنّاس». فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر، فقلت: قم يا عمر فصلّ بالنّاس، فقام عمر، فلمّا كبّر- و كان رجلا صيّتا- سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صوته بالتّكبير .. فقال: «أين أبو بكر؟ يأبى اللّه ذلك، و المسلمون» قالها ثلاث مرّات: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس»، فقالت عائشة رضي اللّه [تعالى] عنها: يا رسول اللّه؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام في مقامك غلبه البكاء.
«مروا)- بضمّتين؛ بوزن: كلوا، أي: بلّغوا أمري- (أبا بكر) الصّدّيق.
و في رواية أبي داود: «مروا من (يصلّي بالنّاس»)؛ أي: يؤمّهم.
قال: (فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلّا عمر) بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) (في رجال ليس فيهم أبو بكر) الصّدّيق (رضي الله تعالى عنه) (؛ فقلت: قم يا عمر؛ فصلّ بالنّاس، فقام عمر) و اصطفّ النّاس.
(فلمّا كبّر) للصّلاة؛ (و كان رجلا صيّتا)؛ أي: جهير الصّوت، (سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صوته بالتّكبير) لقرب الحجرة الشّريفة من المسجد؛
(فقال: «أين أبو بكر!؟ يأبى اللّه ذلك، و المسلمون»!! قالها ثلاث مرّات) رواية أبي داود: «يأبى اللّه ذلك و المؤمنون» مرّتين.
(مروا أبا بكر فليصلّ)- بسكون اللّام الأولى، و يروي بكسرها مع زيادة ياء مفتوحة- (بالنّاس») إماما، و في رواية لأبي داود، فقال: «لا .. لا، ليصلّ للنّاس ابن أبي قحافة» يقول ذلك تغضّبا.
(فقالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): يا رسول اللّه؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق) بقافين- (إذا قام في مقامك غلبه البكاء؟!) لرقّة قلبه و غلبة دمعه، و لما يلاحظ من فقده صلى اللّه عليه و سلم و ما كان يجد من فقد أنسه و أنواره.