منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الثّاني في سنّه
فقال: «إنّكنّ صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس».
قال: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر.
فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة بعد ذلك: و يحك، ما ذا صنعت بي؟ و اللّه لو لا أنّي ظننت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمرك .. ما فعلت، فيقول عبد اللّه: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.
(فقال)؛ أي: النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم لعائشة (: «إنّكنّ صويحبات يوسف) النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم في إظهار خلاف ما في الباطن.
و الخطاب؛ و إن كان بلفظ الجمع؛ فالمراد به واحدة فقط؛ و هي عائشة (رضي الله تعالى عنها) كما أنّ «صويحبات» جمع؛ و المراد به زليخا فقط، على أن في رواية عند البخاريّ: أنّها قالت لحفصة: أن تقول ما قالت: أي: مر عمر فليصلّ بالنّاس، فقالت حفصة ذلك، فحينئذ قال ما قال!! و أقلّ الجمع اثنان، و قد تقدّم ( «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس»).
و فيه: أن لا يقدّم للإمامة؛ إلّا أفضل القوم فقها و قراءة و ورعا و غيرها.
و في تكرار أمره بتقديمه الدّلالة الظّاهرة عند من له إيمان على أنّ أبا بكر أحقّ النّاس بخلافته، و قد وافق على ذلك عليّ، و غيره من أهل البيت.
(قال)؛ أي الرّاوي (: فصلّى أبو بكر بعد الصّلاة الّتي صلّى عمر) بالنّاس سبع عشرة صلاة- كما نقله الدّمياطيّ- (فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة بعد ذلك: و يحك؛ ما ذا صنعت بي؟! و اللّه لو لا أنّي ظننت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمرك، ما فعلت! فيقول عبد اللّه: إنّي لم أر أحدا أولى بذلك منك.)
و الحديث من قوله «فقالت عائشة ... الخ» في «الصّحيح» بلفظ: فقالت عائشة:
يا رسول اللّه؛ إنّ أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يسمع النّاس من البكاء!!.