منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثّاني في سنّه
ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبض، فقال عمر: و اللّه؛ لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبض إلّا ضربته بسيفي هذا. قال: و كان النّاس أمّيّين؛ لم يكن فيهم نبيّ قبله،
و يمكن الجمع بين هاتين الرّوايتين بتعدّد الواقعة. انتهى؛ قاله الباجوري، و مثله في المناوي على «الشمائل». و فيه إشكال لما تقدّم نقله؛ عن الدّمياطي أن أبا بكر صلّى بهم تلك الصّلاة؛ و ما بعدها ... إلى تمام سبع عشرة صلاة.
و رواية الشيخين صريحة في أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم هو الّذي صلّى بهم تلك الصّلاة؛ و أبو بكر كان مقتديا به، فهي أولى بالاعتماد من غيرها.
(ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبض) أي: مات؛ و أبو بكر الصّدّيق غائب بالعالية عند زوجته بنت خارجة، و كان النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أذن له في الذّهاب.
(فقال عمر) و قد سلّ سيفه (: و اللّه؛ لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبض إلّا ضربته بسيفي هذا!!؟»).
و الحامل له على ذلك ظنّه عدم موته، و أنّ الّذي عرض عليه غشي أو استغراق و توجّه للذات العلية، و لذلك كان يقول أيضا: إنما أرسل إليه صلى اللّه عليه و سلم كما أرسل إلى موسى صلى اللّه عليه و سلم فلبث عن قومه أربعين ليلة، و اللّه؛ إنّي لأرجو أن يقطع أيدي رجال، و أرجلهم، أي: من المنافقين، أو المرتدّين.
(قال) سالم (: و كان النّاس) أي: العرب، بقرينة السّياق (أمّيّين)، لقوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ [٢/ الجمعة]. قال جمهور المفسّرين:
الأمّيّ: من لا يحسن الكتابة و القراءة. أي: لا يقرءون و لا يكتبون. هذا هو معنى الأمّيّين في الأصل، و المراد بهم هنا: من لم يحضر موت نبيّ قبله، فقوله (لم يكن فيهم نبيّ قبله!!) تفسير و بيان للمراد بالأمّيّين؛ بأنّهم لم يشاهدوا موت نبيّ و لا عرفوه من كتاب.
و سبب العلم بموته: إمّا دراية كتب الأنبياء، أو مشاهدة موته، و كلاهما منفيّ عن العرب.