منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٣ - استطراد
و في «السّنن»: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سئل عن الخمر تجعل في الدّواء؟ فقال: «إنّها داء، و ليست بالدّواء».
و يذكر عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «من تداوى بالخمر ..
فلا شفاه اللّه تعالى».
و ذكّر الضمير! باعتبار كون الخمر شرابا.
قال الإمام النّووي في «شرح مسلم»: هذا دليل لتحريم اتّخاذ الخمر و تخليلها.
و فيه التّصريح بأنّها ليست بدواء، فيحرم التّداوي بها؛ لأنّها ليست بدواء، فكأنّه يتناولها بلا سبب، و هذا هو الصحيح عند أصحابنا: أنه يحرم التّداوي بها.
و كذا يحرم شربها للعطش، و أمّا إذا غصّ بلقمة؛ و لم يجد ما يسيغها به إلّا خمرا؟
فيلزمه الإساغة بها، لأن حصول الشّفاء بها حينئذ مقطوع به، بخلاف التّداوي.
و اللّه أعلم. انتهى.
و في قوله (حصول الشّفاء مقطوع به) نظر.
(و) أخرج التّرمذيّ و أبو داود (في «السّنن» أنّه صلى اللّه عليه و سلم سئل عن الخمر تجعل في الدّواء)- أي: مع شيء آخر، و يحتمل أن يراد أنّها تستعمل دواء- (فقال)؛ أي: النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم (: «إنّها داء، و ليست بالدّواء»).
و روى الطبرانيّ في «الكبير»؛ و أبو يعلى عن أمّ سلمة. قالت: نبذت نبذا في كوز، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يغلي، فقال: «ما هذا»؟! قلت: اشتكت ابنة لي فنقعت لها هذه؟. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم».
(و يذكر عنه صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال: «من تداوى بالخمر فلا شفاه اللّه تعالى»)؛ ذكره ابن القيّم. و قال عقبه: المعالجة بالمحرّمات قبيحة عقلا و شرعا؛ أمّا الشّرع؛ فما ذكرناه من هذه الأحاديث و غيرها، و أما العقل؛ فهو أنّ اللّه سبحانه إنّما حرّمه