منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الأوّل في طبّه
أي أبقهما معي صحيحين سليمين حتّى أموت. و قيل: أراد بقاءهما و قوّتهما عند الكبر و انحلال القوى النّفسانيّة، فيكون السّمع و البصر وارثي سائر القوى، و الباقيين بعدها. ثمّ قال: و في رواية:
«و اجعله الوارث منّي»، فردّ الهاء إلى الإمتاع، فلذلك وحّده) ا ه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا حمّ .. دعا بقربة من ماء، فأفرغها على قرنه، ...
روى له البخاريّ و مسلم في «صحيحيهما»، و هو أوّل من أظهر السّنّة بمرو و خراسان، و هو من فصحاء النّاس؛ و علمائهم بالأدب؛ و أيّام النّاس.
ولد سنة ثلاث و عشرين و مائة، و توفي سنة أربع و مائتين. و قيل: ثلاث و مائتين- (رحمه الله تعالى)-.
(أي: أبقهما معي صحيحين سليمين حتّى أموت)؛ أي: فالمراد دوامهما مدّة الحياة. (و قيل: أراد بقاءهما و قوّتهما عند الكبر)- التّقدم في السنّ- (و انحلال القوى النّفسانيّة)- أي: ضعفها- (فيكون السّمع و البصر وارثي سائر القوى، و الباقيين بعدها). و قال غيره: أراد بالسّمع وعي ما يسمع و العمل به، و بالبصر الاعتبار بما يرى؛ و نور القلب الّذي يخرج به من الحيرة و الظّلمة إلى الهدى.
(ثمّ قال) في «اللّسان»: (و في رواية: «و اجعله)- بإفراد الضّمير- (الوارث منّي» فردّ الهاء) في «اجعله» (إلى الإمتاع)، المفهوم من أمتع (فلذلك وحّده)- بتشديد الحاء المهملة- فعلى رواية الإفراد معناه: أبقه معي حتى أموت. و اللّه أعلم (انتهى) أي: كلام «لسان العرب».
(و) أخرج الطّبرانيّ في «الكبير»، و الحاكم في «الطّبّ»، و البزّار- بسند فيه راو ضعيف- كلّهم؛ عن سمرة بن جندب (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان رسول اللّه) صلى اللّه عليه و سلم (إذا حمّ)- أي أخذته الحمّى: التي هي حرارة بين الجلد و اللّحم- (دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنه)- بفتح القاف، أي: رأسه-