منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠ - (حرف الميم)
١٩١- «ما جمع شيء إلى شيء .. أحسن من حلم إلى علم».
و قال الأرّجاني:
شاور سواك إذا نابتك نائبة * * * يوما؛ و إن كنت من أهل المشورات
فالعين تبصر منها ما نأى و دنا * * * و لا ترى نفسها إلّا بمرآة
تنبيه: قال بعضهم: لا يستشار المحبّ؛ لغلبة هوى محبوبه عليه، و لا المرأة، و لا المتجرّد عن الدّنيا في شيء من أمورها، لعدم معرفته بذلك، و لا المنهمك على حبّ الدّنيا، لأنّ استيلاءها عليه يظلم قلبه فيفسد رأيه، و لا البخيل، و لا المعجب برأيه.
فائدة: أخرج الشافعي؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، أما إنّ اللّه و رسوله ليغنيان عنها، لكن «جعلها اللّه رحمة لأمّتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشدا، و من تركها لم يعدم غيّا». قال ابن حجر: غريب. انتهى «فيض القدير».
و الحديث ذكره في «كنوز الحقائق» مرموزا له برمز الطبري.
١٩١- ( «ما جمع شيء إلى شيء أحسن) بالرفع، صفة ل «شيء» الأول، و الجر صفة ل «شيء» الثاني. انتهى؛ «حفني». و في رواية «أفضل (من حلم) باللام (إلى علم») إذ باجتماعهما تحصل الكمالات، و النّجاة من الوقوع في المهلكات، و ذلك لأنّ الحلم سعة الأخلاق، و إذا كان هناك علم؛ و لم يكن هناك حلم ساء خلقه و تكبّر بعلمه، لأنّ للعلم حلاوة، و لكل حلاوة شرة، فإذا ضاقت أخلاقه لم ينتفع بعلمه. انتهى «عزيزي».
و الحديث ذكره في «الجامع» و رمز له برمز الطبراني؛ في «الأوسط» عن علي أمير المؤمنين. و أخرجه العسكري في «الأمثال»؛ عن علي بزيادة: «و أفضل الإيمان؛ التّحبّب إلى النّاس».
«ثلاث من لم تكن فيه فليس منّي و لا من اللّه: حلم يردّ به جهل الجاهل،