شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٧
[لي] في قدرك حتّى لا احبّ تأخير ما عجّلت و لا تعجيل ما أخّرت، و اجعل غناي في نفسي و متّعني بسمعي و بصري، و اجعلهما الوارثين منّي و انصرني على من ظلمني و أرني فيه قدرتك يا ربّ و أقرّ بذلك عيني».
سئل هل رأيت اللّه، و ليس المراد بهذه الرؤية رؤية البصر بل المراد بها رؤية البصيرة التى لا تكشف عن حقيقتها العبارة و هناك مقامان آخران أحدهما مقام المراقبة و هو أن يخشى اللّه كان اللّه سبحانه يراه و الاخر و هو أدونهما بل لا نسبة بينه و بينهما أن لا يبلغ هذين المقامين و لكن ينطبق أفعاله و أقواله على قوانين الشرع و هو الموفق و المعين.
(و أسعدنى بتقواك)
(١) و هى ترك كل ما يؤثم (و لا تشقنى بنشطى لمعاصيك)
(٢) الشقاوة ضد السعادة أشقاه اللّه جعله شقيا و حكم بشقاوته، و النشط بالفتح و السكون طيب النفس لشيء و التذاذها نشط كسمع نشطا و نشاطا بالفتح فيهما طابت نفسه للعمل و غيره و الباء للسببية و لعل المقصود ازالة المسبب و هو الحكم بالشقاوة بازالة سببه و التوفيق لها.
(و خر لي فى قضائك)
(٣) أى اجعل لى فى قضائك للاشياء و حكمك عليها خيرا من خار اللّه لك فى الامر اذا جعل لك فيه الخير.
(و بارك لى فى قدرك)
(٤) بارك من البركة بمعنى الزيادة يعنى زد لي فى تقديرك للامور رزقا و غيره مما يصلح به أمرى فى الدنيا و الآخرة (حتى لا احب تأخير ما عجلت و لا تعجيل ما أخرت) لكون كل واحد من المعجل و المؤخر خيرا و بركة لى على ذلك التقدير.
(و اجعل غناى فى نفسى)
(٥) غناها عبارة عن رضاها بالمقدر و الكفاف و رفض زوائد الدنيا و الطمع فيها و فيما فى يد أهلها و صرف غنائها الى أمر الآخرة و ما يوجب النجاة من أهوالها و هذه النفس غنية فى الدنيا و الآخرة مطمئنة مندرجة فى قوله تعالى يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.
(و متعنى بسمعى و بصرى)
(٦) طلب التوفيق لاستماع الآيات و مشاهدة الآثار الواضحات الدالة على وجود الصانع و قدرته و حكمته ليستدل بها على المطالب العالية الموجبة للسعادة الابدية (و اجعلهما الوارثين منى)
(٧) مثله فى طريق العامة قال ابن الاثير أى أبقيهما صحيحين سليمين الى أن أموت و قيل أراد بقاؤهما و قوتهما عند الكبر و انحلال القوى النفسانية فيكون السمع و البصر وارثى سائر القوى و الباقين بعدها.
(و انصرنى على من ظلمنى)
(٨) نصره اذا أعانه على عدوه و فيه طلب للاقتدار على الانتقام ممن ظلمه بالمثل أو على دفع الظلم (و أرنى فيه قدرتك يا رب)
(٩) تأكيد للسابق أو طلب لانتقامه تعالى منه سريعا عاجلا (و أقر بذلك عينى)
(١٠) القرة و القرار مصدران و الاول بمعنى البرودة و الثانى بمعنى الثبات و السكون يقال قرت عينه تقر كسمع و ضرب قرة اذا بردت دمعتها و قرارا اذا ثبتت و سكنت عن الاضطراب فى النظر و الاشراف فقوله «أقر» ان كان من الاول