شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - باب الدعاء اذا خرج الانسان من منزله»
لم يتركوك و إن رفضتهم لم يرفضوك، قلت: فما أصنع قال: أعطهم [من] عرضك ليوم فقرك و فاقتك.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي حمزة قال: استأذنت على أبي جعفر (عليه السلام) فخرج إليّ و شفتاه تتحرّكان فقلت له، فقال:
أفطنت لذلك يا ثماليّ؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: إنّي و اللّه تكلّمت بكلام ما تكلّم به أحد قطّ إلّا كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته، قال: قلت له:
أخبرني به قال: نعم من قال حين يخرج من منزله: «بسم اللّه حسبي اللّه توكّلت على اللّه، اللهمّ إنّي أسألك خير امورى كلّها و أعوذ بك من خزي الدّنيا و عذاب الآخرة» كفاه اللّه ما أهمّه من أمر دنياه و آخرته.
٤- عنه، عن علي بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قال حين يخرج من باب داره: «أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه من شرّ هذا اليوم الجديد الّذي إذا غابت شمسه لم تعد من شرّ نفسي و منّ شرّ غيري و من شرّ الشياطين و من شرّ من نصب لأولياء اللّه و من شرّ الجنّ و الإنس و من شرّ السباع و الهوامّ و من شرّ ركوب المحارم كلّها، اجير نفسي باللّه من كلّ شرّ»
بالترك ترك المحاورة معهم و الوقيعة فيهم و بالرفض الاعتزال عنهم و عدم المجالسة معهم و ليس المقصود من الشرط هنا ثبوت الجزاء عند ثبوته و انتفاؤه عند انتفائه كيف و ترتبه على نقيض الشرط أولى من ترتبه على الشرط، بل المقصود أن الجزاء لازم الوجود فى جميع الاوقات لانه اذا ترتب على وجود الشرط و كان ترتبه على نقيضه أولى يفهم استمرار وجوده سواء وجد الشرط أو لم يوجد فيكون متحققا دائما.
(قلت)
(١) اذا كان الناس كذلك (فما أصنع)
(٢) معهم (قال أعطهم من عرضك ليوم فقرك و فاقتلك)
(٣) يعنى اذا ذموك و عابوك فلا تجازهم فان ذلك يوجب زيادة خشونتهم و ذمهم بل أعطهم من عرضك على سبيل القرض فى ذمتهم لتستوفيه منهم يوم حاجتك فى القيامة.
قوله (أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه)
(٤) أى أعوذ بأسمائه الحسنى، و فى الفقيه «أعوذ باللّه مما عاذت منه ملائكة اللّه» و الموصول فيه عبارة عن المعصية و المخالفة. و استعاذة الملائكة تدل على اقتدارهم على المخالفة و ان لم يقع كما فى الأنبياء و حملها على التواضع و التذلل ممكن (و من شر الشياطين)
(٥) تفسير و تفصيل لقوله «و من شر غيره» لانه مجمل شامل لجميع ما بعده (و من شر من نصب لاولياء اللّه)
(٦) أى نصب حربا و عداوة و يندرج فى الاولياء الشيعة.