شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٧ - باب الاستغفار من الذنب
يقول: أتوب إلى اللّه قلت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يتوب و لا يعود و نحن نتوب و نعود، فقال: اللّه المستعان.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من عمل سيّئة اجلّ فيها سبع ساعات من النّهار، فإن قال: أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم و أتوب إليه- ثلاث مرّات- لم تكتب عليه.
ترغيب فى التوبة لانه (ص) اذا تاب مع علو رفعته و كمال عصمته بهذا العدد فى كل يوم كان الاولى بحال غيره أن لا يترك التوبة فى شيء من الاوقات.
(قلت كان يقول أستغفر اللّه و أتوب إليه قال: لا و لكن كان يقول أتوب الى اللّه)
(١) الظاهر أنه (ع) لم يقصد نفى الاستغفار عنه (ص) مطلقا لما سيجيء فى باب الاستغفار من كتاب الدعاء أنه (ص) كان لا يقوم من مجلس و ان خف حتى يستغفر اللّه عز و جل خمسا و عشرين مرة، بل قصد بيان الواقع فى هذه القضية و كيفية توبته فى كل يوم سبعين مرة فأفاد أنه لم يكن معها استغفار و بالجملة كان (ص) يتوب و يستغفر و لكن لم تكن توبته و استغفاره من الذنوب المنافية للعصمة لانه عندنا و عند كثير من العامة لم يكن مذنبا أصلا بل من أمر آخر و اللّه أعلم بحقيقة ذلك الامر و للعلماء فيه كلام مبسوط و مجمل و الاحسن ما أفاده صاحب كشف الغمة و تبعه البيضاوى فى شرح المصابيح و نقله الشيخ فى الاربعين و هو أن الأنبياء لما كانت قلوبهم مستغرقة بذكر اللّه و مشغولة بوجه اللّه و متعلقة بجلال اللّه و متوجهه الى كمال اللّه و كانت أتم القلوب صفاء و أكثرها ضياء و أغرقها عرفانا و أعرفها اذعانا و أكملها إيقانا كانوا اذا انحطوا عن تلك المرتبة العلية و نزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة الى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التناكح و الصحبة مع بنى نوعه و غير ذلك من المباحات أسرعت كدورة ما إليها لكمال رقتها و فرط نورانيتها فان الشيء كلما كان أرق و أنضر كان تأثره بالكدورات أبين و أظهر، فعدوا ذلك ذنبا و خطيئة فتابوا و استغفروا منه كما روى «حسنات الابرار سيئات المقربين» و إليه يشير قوله (ص) «ليران على قلبى و انى أستغفر بالنهار سبعين مرة» و قيل أراد به تعليم الناس كيفية التوبة و الاستغفار من الذنوب و قيل هو محمول على الاعتراف بالعبودية و ان البشر فى مظنة التقصير و العجز على ان دفع ذلك عن توبته ظاهر لان التوبة فى اللغة الرجوع الى الحق عز شأنه و ان لم يكن من ذنب يقال تاب و آب و أناب اذا رجع الى الحق.
قوله (فان قال أستغفر اللّه الّذي لا إله الا هو الحى القيوم)
(٢) المراد به الاستغفار مع الندم على الذنب كما سيأتى و دل عليه أيضا ما مر من ان الاستغفار مع القيام على الذنب