شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣ - باب الضلال
أن تفعل، قلت: أ رأيت قولك: ما أبالي أن تفعل، فإنّ ذلك على جهتين تقول:
لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك؟ فقال لي:
قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) تزوّج و قد كان من أمر امرأة نوح و امرأة لوط ما قد كان إنّهما كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليس في ذلك بمنزلتي إنّما هي تحت يده و هي مقرّة بحكمه مقرّة بدينه، قال: فقال لي:
ما ترى من الخيانة في قول اللّه عزّ و جلّ: فَخٰانَتٰاهُمٰا ما يعني بذلك إلّا الفاحشة و قد زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلانا، قال: قلت: أصلحك اللّه ما تأمرني انطلق فأتزوّج
لما لم يكن هذا الجواب مطابقا للسؤال لان السؤال عن سبب التحليل اعاد (ع) السؤال بعينه للتنبيه على خطائه في الجواب.
(قلت أ رأيت قولك ما أبالي ان تفعل فان ذلك على جهتين تقول لست أبالي أن تأثم من غير أن آمرك)
(١) أى أخبرني عن تفسير قولك ما أبالي أن تفعل فان هذا القول يحتمل وجهين أحدهما انك لا تبالى ان اعصى اللّه و آثم اذ لم تأمرنى بذلك و الوجه الاخر أن يكون ذلك جائزا لى و لم يذكره لظهوره (فقال لى: قد كان رسول اللّه (ص) تزوج)
(٢) أى تزوج عائشة و حفصة و فعلتا بالنفاق و استبطان الكفر و عدم الاخلاص له (ص) ما فعلتا و آذتاه بما غاظه و كرهه كما هو المذكور فى القرآن الكريم.
(و قد كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قد كان انهما قد كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ)
(٣) ذم اللّه عز و جل المرأتين المذكورتين و مثل حالهما بحال امرأة نوح و امرأة لوط فى أنهما بالنفاق و استبطان الكفر و عدم الاخلاص كفرتا و خرجتا عن الدين فلم يغن نوح و لوط عنهما من عذاب اللّه شيئا من الاغناء بحق الزواج حتى يقال لهما عند الموت أو فى القيامة: ادخلا النار مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم و بين الأنبياء، قال المفسرون فيه اشارة الى ان سبب القرب و الرجحان عند اللّه تعالى ليس الا الصلاح كائنا من كان و خيانة المرأتين ليست هى الفجور و انما هى نفاقهما و ابطانهما الكفر و تظاهرهما على الرسولين فامرأة نوح قالت لقومه انه مجنون و امرأة لوط دلت قومه على ضيفانه، و ليس المراد بالخيانة البغى و الزنا اذ ما زنت امرأة نبى قط، و ذلك هو المراد بقوله (ع):
(ما ترى من الخيانة فى قول اللّه عز و جل «فَخٰانَتٰاهُمٰا» ما يعنى بذلك الا الفاحشة)
(٤) هى كلما يشتد قبحه من الذنوب و المعاصى و المراد بها هنا النفاق و المخالفة و الكفر، و فيه رد لقول زرارة و هى مقرة بحكمه مقرة بدينه اذ علاقة الزوجية لا تستلزم ذلك و قوله (عليه السلام).
(و قد زوج رسول اللّه (ص) فلانا)
(٥) اشارة الى أنه يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف المظهر