شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥ - «باب الشك»
نزلت في الشّاكّ.
٢- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق الخراساني قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: لا ترتابوا فتشكّوا و لا تشكّوا فتكفروا.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شكّ في اللّه؟ فقال: كافر يا أبا محمّد، قال: فشكّ في رسول اللّه؟ فقال: كافر، قال: ثمّ التفت إلى زرارة فقال: إنّما يكفر إذا جحد.
أكثرهم لفاسقين» قال: نزلت فى الشاك)
(١) العهد يكون بمعنى الوصية، كما قيل فى قوله تعالى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ و بمعنى الولاية و الخلافة و منه قوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ و بمعنى الامان و الذمة، و بمعنى الضمان كما قيل فى قوله تعالى: أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أى أوفوا بما ضمنتكم من طاعتى أوف بما ضمنت لكم من ثوابى و جنتى و لعله (ع) أشار بذلك الى أن الاكثر نقضوا عهد اللّه و عهد رسوله فى الولاية و الخلافة و شكوا فيها و أن الآية نزلت فى ذمهم و أن كل شاك فاسق.
قوله (كان أمير المؤمنين (ع) يقول فى خطبته: لا ترتابوا فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا)
(٢) الارتياب يجيء بمعنى القلق و الاضطراب و بمعنى سوء الظن و التهمة و بمعنى الشك، و لعل المراد لا توقعوا أنفسكم فى قلق و اضطراب بسبب الفكر فيما يعارض الحق و يدفعه من الشبهات و التخيلات فانه يؤديكم الى الشك فيه أولا تتهموا اللّه فى أفعاله و صفاته و لا رسوله فى تبليغ رسالاته و لا خليفته فى ولايته و الاتصاف بكمالاته و لا تتصفوا بسوء الظن بهم فانه يؤديكم الى الشك فى صدقهم و لا تشكوا فيه فتكفروا فان الشك فيه كفر باللّه العظيم و بما أنزله الى رسوله الكريم، و قد مر توضيحه فى باب استعمال العلم.
قوله (قال فشك فى رسول اللّه (ص)؟ فقال: كافر، ثم التفت الى زرارة فقال: انما يكفر اذا جحد)
(٣) من البين أن الشك فى رسول اللّه انما يتصور قبل تمام الحجة اذ لا شك بعده بالضرورة، و الشاك قبله كافر اذا جحد و أنكر بخلاف ما اذا لم يجحد فانه مستضعف، و سيجيء بيانه، و أما الشاك فى اللّه فهو كافر لان حجة اللّه و الدليل على وجوده هى الحجة الواضحة اذ كل شيء شاهد عليه و انما التفت الى زرارة للتنبيه على فساد مذهبه و هو أنه لا واسطة بين المؤمن و و الكافر كما مر و سيجيء أيضا و اللّه يعلم.