شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥ - باب صفة النفاق و المنافق
فذلك النفاق و دعائمه و شعبه. و اللّه قاهر فوق عباده تعالى ذكره و جلّ وجهه و أحسن كلّ شيء خلقه و انبسطت يداه و وسعت كلّ شيء رحمته و ظهر أمره و أشرق نوره
هو خير)
(١) و هو الآخرة و نعيمها الباقية (فذلك النفاق و دعائمه و شعبه)
(٢) اى اصوله و فروعه المنتجة للبعد من اللّه و من دينه، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل و من اتصف بالجميع فهو منافق كامل، و من اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما، شبيه بالمنافق الى أن يستقر أمره فيما شاء اللّه تعالى، و اعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجودا من الكبريت الاحمر اذ لا يخلو أحد من العلماء و الصلحاء عن بعض الخصال المذكورة فضلا عن غيرهم، و يمكن أن يقال هذه الخصال ان كانت لاجل التهاون بالدين و عدم اعتقاد حقيقته كان صاحبها منافقا خارجا عن الايمان مشاركا لمنافقي عهد النبي (ص) فى الاسم و المعنى، و ان لم يكن لاجل ذلك بل حصلت بمجرد اقتضاء الطبيعة و هواء النفس الامارة كان مشابها بهم و مشاركا لهم فى الاسم دون المعنى و لا يكون بذلك خارجا عن الايمان و ان خرج عن كماله. و مما يدل على ذلك ما ذكره فى آخر الباب «ما زاد خشوع الجسد على ما فى القلب فهو عندنا نفاق» و قال المازرى من العامة: المراد بالمنافق من غلب عليه خصال النفاق و أصر فيها و جعلها طبيعة و عادة له لا من وجدت فيه ندرة، و قال: لا بد من هذا التأويل لان ذلك الخصال قد يجتمع فى واحد و لا تخرجه من الاسلام كما اجتمعت فى بعض السلف و بعض العلماء و فى اخوة يوسف فانهم حدثوا فكذبوا و وعدوا فأخلفوا و ائتمنوا فخانوا مع أنهم لم يكونوا منافقين خارجين عن الاسلام لان ذلك كان ندرة منهم وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا. و قال محى الدين البغوى: هذه ذنوب لا نكفر بها فتحمل على أن من فعلها عادة و تهاونا بالدين يكون منافقا خارجا عن الاسلام أو على أن المراد بالنفاق معناه اللغوى لانه لغة اظهار خلاف ما فى الضمير و من فيه هذه الخصال كذلك فان الكاذب يظهر أنه صادق، و مخلف الوعد يظهر أنه يفى لوعده، و كذا فى بقيتها.
(و اللّه قاهر فوق عباده)
(٣) أى غالب على جميع العباد فوقهم بالاستيلاء و القدرة على ايجادهم و ابقائهم و افنائهم (تعالى ذكره)
(٤) عن النقائص أو عن معرفة كنه ذاته و صفاته.
(و جل وجهه)
(٥) أى ذاته و صفاته أو رسله و حججه أو دينه بناء على أن وجهه ما يتوجه به إليه.
(و أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)
(٦) فقدر كل شيء أتقن تقدير و أوجده أحسن ايجاد و تدبير بحيث لا يتصور المزيد عليه و لا يتخيل النقص لديه.
(و انبسطت يداه)
(٧) أى قدرته أو نعمته و اطلاقها عليها اما مجاز مرسل أو مكنية، و نسبة الانبساط إليها تخييلية، و يمكن أن يكون اليد كناية عن قبول توبة المذنبين و انما كنى بذلك لان العرب اذا رضى أحدهم الشيء بسط يده لاخذه و اذا كرهه قبضها فخوطبوا بأمر محسوس