شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٤ - باب صفة النفاق و المنافق
و من حمى أصرّ على الذّنوب، و من أخذته العصبيّة جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار و فجور و إصرار و جور على الصراط، و الطمع على أربع شعب: الفرح و المرح و اللّجاجة و التّكاثر، فالفرح مكروه عند اللّه و المرح خيلاء و اللّجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حمل الآثام و التّكاثر لهو و لعب و شغل و استبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير،
بل أصل الاستكبار ادبار و هو مع ذلك مستلزم لصفات رذيلة اخرى موجبة للادبار عن الحق.
(و من فخر فجر)
(١) أى كذب و مال عن الصدق أو أذنب و وقع فى المعاصى و المحارم اذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصى اخر غير محصورة.
(و من حمى أصر على الذنوب)
(٢) أى من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لان الحامية كلما فرغ من ذنب دخل فى آخر، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب و الشتم و القتل و نحوها. و أما من دفع لا من باب الحمية و تعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح.
(و من أخذته العصبية جار)
(٣) لان المعتصب جائر عن القصد. مائل الى الباطل دائما.
(فبئس الامر أمر بين ادبار و فجور و اصرار و جور على الصراط)
(٤) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة. و فى بعض النسخ «فبئس الامرأ امرئ» بالهمزة و المراد به صاحب الحفيظة و وجه الذم العام أنه بين الامواج الاربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات.
(و الطمع على أربع شعب الفرح)
(٥) و هو السرور بما يحصل من الدنيا (و المرح)
(٦) و هو أشد الفرح و أثر من آثاره كالتبختر و نحوه.
(و اللجاجة)
(٧) و هو التمادى فى تعاطى الفعل المزجور عنه (و التكاثر)
(٨) و هو التباهى بالكثرة فى الاموال و الاولاد و الانصار و نحوها.
(فالفرح مكروه عند اللّه)
(٩) كما قال «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ» و المؤمن قلبه حزين فى أمر الآخرة (و المرح خيلاء)
(١٠) و هو بالضم و الكسر و المد العجب و التبختر فى المشى، و قيل: هو التكبر فى كل شيء، و قال ابن دريد: هو التكبر مع جر الازار و أنه كمال التكبر عند العرب.
(و اللجاجة بلاء)
(١١) أى فتنة و محنة (لمن اضطرته)
(١٢) أى ألجأته (الى حمل الآثام)
(١٣) الناشئة منها لان اللجاجة سبب للمعاصى و الآثام و لذلك قيل: اللجاجة متولدة من الكبر و غيره من الامور الفاسدة و يتولد منها امور فاسدة اخرى.
(و التكاثر لهو و لعب)
(١٤) شبه التقلب فى أمر الدنيا باللهو و اللعب و الاتعاب بلا منفعة و فى المنع عما يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة.
(و شغل)
(١٥) للتقلب عن اللّه تعالى و عما أراد من نوع الانسان من الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة النافعة فى الآخرة (و استبدال الّذي هو ادنى)
(١٦) و هو الدنيا و زهراتها الفانية (بالذى