شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧ - باب الكفر
زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر عنده سالم بن أبي حفصة و أصحابه فقال:
إنّهم ينكرون أن يكون من حارب عليّا (عليه السلام) مشركين؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام):
فإنّهم يزعمون أنّهم كفّار، ثمّ قال لي: إنّ الكفر أقدم من الشرك ثمّ ذكر كفر إبليس حين قال له: اسجد فأبي أن يسجد، و قال: الكفر أقدم من الشّرك، فمن اجترى على اللّه فأبى الطاعة و أقام على الكبائر فهو كافر يعني مستخفّ كافر.
٤- عنه، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً قال: إمّا آخذ فهو شاكر و إمّا تارك فهو كافر.
قوله (عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر (ع) قال ذكر عنده سالم بن أبى حفصة و أصحابه فقال: انهم ينكرون أن يكون من حارب عليا (ع) مشركين؟)
(١) سالم بن أبى حفصة روى عن على بن الحسين و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام) و كان زيديا بتريا من رؤسائهم لعنه الصادق (ع) و كذبه و كفره و روى فى ذمه روايات كثيرة، و اسم أبى حفصة زياد و عبد اللّه مشترك بين عبد اللّه بن بكير بن أعين و عبد اللّه بن بكير الارجانى و عبد اللّه بن بكير المرادى و عبد اللّه بن بكير الهجرى و الثلاثة الاول من أصحاب الصادق (ع) و الاخير من أصحاب الباقر (ع) و الظاهر أن فاعل قال فى الموضعين راجع الى زرارة و ان ذكر مبنى للمفعول الا أنه حينئذ في الثانى يحتاج الى تقدير، أى فقال: قلت انهم ينكرون، و يحتمل أن يكون فاعل الاول راجعا الى عبد اللّه و فاعل الثانى و ذكر الى زرارة الا أن نقله عن زرارة يأباه فى الجملة.
(فقال أبو جعفر (ع) فانهم يزعمون انهم كفار)
(٢) أشار (ع) الى مذهبهم و الى أنهم يعتقدون فى المحاربين ما هو أخبث من الشرك و ليس فيه تصديق لقولهم بنفى الشرك و ان احتمل بناء على أن الشرك عبارة عن عبادة غير اللّه و هى لم يتحقق و الكفر يتحقق بترك الطاعة و قد تحقق، و لعل المراد هو الاول و يؤيده ما يجيء فى هذا الباب عنه (ع) من أن الحرورى كافر مشرك، و اللّه يعلم.
(فمن اجترى على اللّه فأبى الطاعة و أقام على الكبائر فهو كافر يعنى مستخف كافر)
(٣) كان قوله يعنى مستخف كافر ليس من كلام الباقر (ع) و ان احتمل و الغرض منه على التقديرين اما التنبيه على أن اباء الطاعة و القيام على الكبائر كفر ان كان مع الاستخفاف بها و الا فلا، أو التنبيه على أن الاباء لا ينفك عن الاستخفاف فيكون هذا القول تفسيرا و بيانا للزوم لا تقييدا. و اللّه يعلم.
قوله (قال سالت أبا عبد اللّه (ع) عن قوله له عز و جل: إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ