شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤١
أسألك خوف العاملين لك و عمل الخائفين منك و خشوع العابدين لك و يقين المتوكّلين عليك و توكّل المؤمنين بك، اللّهمّ إنّك بحاجتي عالم غير معلّم و أنت لها واسع غير متكلّف
ذلك من باب التفضل بعد تحقق الاستعداد بصحة الايمان و العمل فى الجملة و طلب التوفيق مثل أعمالهم الموجبة لهذه الدرجات العلية (اللهم انى أسألك خوف العاملين لك)
(١) خوفهم خوف التقصير فى العمل أو خوف عدم قبوله و ذلك يوجب الاجتهاد فيه و فى رعاية جهات حسنة.
(و عمل الخائفين منك)
(٢) أى من عقوبتك بالمخالفة و المطلوب دوام العمل و خلوصه و جودته للضرورة أن عمل الخائف منها متصف بهذه الصفات.
(و خشوع العابدين لك)
(٣) المراد بالعابدين له من اشتغل جميع جوارحه و أعضائه بما امرت به و بما هو مطلوب له تعالى، و لا ريب فى ثبوت الخشوع لهم و الا لاشتغل بعض جوارحهم بما هو غير مطلوب منه تعالى هذا خلف و المطلوب هو العبادة بهذا الوصف.
(و يقين المتوكلين عليك)
(٤) اليقين سبب للتوكل اذ التوكل و هو تفويض العبد اموره الى اللّه تعالى و الاعتماد فيها عليه متوقف على اليقين بأنه تعالى واحد لا شريك له و لا ضد له و لا ندّ له و أنه عالم بالاشياء كلها و أنه قادر على جميع المقدورات و أنه حكيم عادل لا يجور فى حكمه أصلا و أن رسوله صادق و ما جاء به الرسول حق، و من حصل له اليقين بهذه الامور و استنار قلبه به و لم يعارضه الوهم و الجبن حصلت له حالة شريفة و هى فى جميع اموره باللّه سبحانه و تفويضها إليه و انقطاعه عن غيره من الاسباب و الوسائط و هذا معنى التوكل ثم اذا حصل له معنى التوكل كما هو حقه و رأى بالمعاينة امورا منتظمة على نحو ما أراده حصل له يقين آخر فوق الاول، و الفرق بينهما كالفرق بين علم اليقين و عين اليقين، و الوجه فى توقف التوكل على اليقين بالامور المذكورة أنه لو لا اليقين بالاول يجوز أن يكون له مانع فى تحصيل مقاصده فلا يكون مستقلا فيه و لو لا اليقين بالثانى يجوز أن يكون جاهلا ببعض مطالبه و لو لا الثالث يجوز أن يكون عاجزا فى تحصيل بعضها و لو لا الرابع يجوز أن يكون غير محكم فى بعضها و جائزا فى بعضها، و لو لا الخامس يجوز أن يكون ما جاء به الرسول من الحث على التوكل و غيره باطلا و على كل واحد من هذه التقادير لا يحصل له الوثوق فلا يحصل التوكل.
(و توكل المؤمنين بك)
(٥) المطلوب هو التوكل التام اذا المراد بالمؤمنين الكاملون فى الايمان و المتصفون بالايقان و لا ريب أن توكلهم فى حد الكمال أما غيرهم فلا توكل لهم أو هو ناقص.
(اللهم انك بحاجتى عالم غير معلم)
(٦) صمة للعالم أو خبر بعد خبر و معلم مفعول من