شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٧
بميسور الامور كلّها لا بمعسورها يا كريم يا كريم يا كريم و افتح لي باب الأمر الّذي فيه العافية و الفرج و افتح لي بابه و يسر لي مخرجه و من قدّرت له عليّ مقدرة من خلقك فخذ عنّي بسمعه و بصره و لسانه و يده، و خذه عن يمينه و عن يساره و من خلفه و من قدّامه و امنعه أن يصل إلى بسوء عزّ جارك و جلّ ثناء وجهك و لا إله
فيه خيرة أصلا كالكفر و الشرك و شرب الخمر و الزناء و أمثالها و الجار و المجرور متعلق بالسؤال و ظرف له و فائدته التصريح بأن المطلوب هو الخيرة فى كل شيء يوجد فيه الخير و يتحقق فيه الخيرة لا فى شيء معين و لا فى شيء ما.
(بميسور الامور كلها لا بمعسورها)
(١) ظرف للسؤال أيضا أو حال عن الخيرة فى الاولى و الباء بمعنى «فى» أو للملابسة لافادة أن المطلوب كون الخيرة فى الامور الميسورة التى يسهل حصولها من غير تعب لا فى الامورة المعسورة التى لا تحصل الا بمشقة و كلفة.
(يا كريم يا كريم يا كريم)
(٢) كرره للمبالغة و الالحاح و ذكر هذا الاسم الشريف لانه أنسب بمقام السؤال و اجابة السائل.
(و افتح لى باب الامر الّذي فيه العافية و الفرج)
(٣) أى العافية من المكاره الآتية و الفرج من المكاره الواقعة و التعميم فيهما ممكن و من تلك المكاره الذنوب و الخطايا و الامراض و البلايا و ضيق المعيشة فى الدنيا.
(و افتح لى بابه و يسر لى مخرجه)
(٤) تأكيد لما سبق و الضمير المجرور فيهما راجع الى الامر و لعل المراد ببابه و مخرجه أسبابه و شرائطه على سبيل التشبيه اذ الامر الممكن باسبابه و شرائطه يدخل من حد الكمون الى البروز و يخرج من درجة الخفاء الى الظهور.
(و من قدرت له على مقدره)
(٥) القدر القضاء و الحكم يقال قدر اللّه ذلك عليه كنصر و ضرب قدرا بالتحريك و قد يسكن و قدره عليه و له تقديرا اذا قضى و حكم و المقدرة مثلثة الدال القوة و القدرة (فخذ عنى بسمعه و بصره و لسانه و يده)
(٦) أخذ هذه الجوارح منه كناية عن اغفاله عن أفعاله و رفع الاذى و التأثير و الضرر المتصورة من قبلها و لم يذكر الرجل لدخولها فى قوله (و خذه عن يمينه و عن يساره و من خلفه و من قدامه)
(٧) و هو كناية عن سد طرق اضراره من جميع الجهات.
(و امنعه أن يصل الى بسوء)
(٨) هذا ثمرة لاخذه على الوجه المذكور، و يمكن أن يكون المراد منع إرادة ايصال السوء و صرف قلبه عنه.
(عز جارك)
(٩) الجار الّذي أجرته من أن يظلمه أحد و المستجير الى اللّه عز و جل عزيز محفوظ فى الدنيا من أذى الاشرار و فى الآخرة من عذاب النار.