شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٥
به عنّي كلّ شهوة خطر بها هواي و استزلّ بها رأيي ليتجاوز حدّ حلالك، أسألك اللّهمّ الأخذ بأحسن ما تعلم و ترك سيّيء كلّ ما تعلم أو أخطئ من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم، أسألك السعة في الرّزق و الزهد في الكفاف و المخرج بالبيان من كلّ شبهة و الصّواب في كلّ حجّة و الصدق في جميع المواطن، و انصاف النّاس من نفسي
اسناد الى السبب مجازا و فيه تشبيه ضمنا للشيطان بالمحارب المبارز و المعصية بسيفه الصارم بالاهلاك (أسألك خوفا توقفنى به على حدود رضاك)
(١) لا تجاوزها الى مواضع سخطك و فيه ايماء الى أن الوقوف على ما ذكر من لطف اللّه تعالى كما أن حصول الخوف بملاحظة التقصير من لطفه و به الاستعانة و التوفيق (و تشعب به عنى كل شهوة خطر بها هواى)
(٢) عطف على توقفنى و الشعب كالمنع التفريق يقول شعبت الشيء اذا فرقته و الشهوة شاملة للحرام و المباح الّذي لا يحتاج إليه و الخوف سبب لرفض الشهوات و الموجبة للغفلة من اللّه تعالى و عن أمر الآخرة.
(و استزل بها رأيى)
(٣) عطف على خطر و الرأى نظر القلب و الاعتقاد، و يمكن أن يراد به القلب و النفس تسمية للمحل باسم الحال.
(ليجاوز حد حلالك)
(٤) و يدخل فى حرامك الجار متعلق باستزل و خطر و فاعل يجاوز راجع الى كل واحد من الرأى و الهوى.
(أسألك اللهم الاخذ بأحسن ما تعلم)
(٥) من أنواع الخير و أفراده و المقصود أحسن فرد من كل و أكمله (و ترك سيئ كل ما تعلم)
(٦) من أنواعه و أفراده و المطلوب ترك جميعها و سيئ الامر القبيح و السيئة الخصلة القبيحة و أصلهما سيوء و سيوئة قلبت الواو ياء و أدغمت (أو أخطئ من حيث لا أعلم أو من حيث أعلم)
(٧) أخطئ على صيغة المتكلم و الظاهر أنه عطف على تعلم فيندرج تحت الترك.
(أسألك السعة فى الرزق)
(٨) هو كل ما يجوز الانتفاع به و المطلوب قدر الكفاف بقرينة قوله (و الزهد فى الكفاف)
(٩) هو بفتح الكاف ما يكون بقدر الحاجة و يكف عن السؤال و الجار و المجرور فى محل النصب على أنه حال عن الزهد لا متعلق به و فى للمصاحبة و بمعنى مع و على التقديرين اندفع توهم خلاف المقصود.
(و المخرج بالبيان من كل شبهة)
(١٠) فى الامور الدنيوية أو الدينية أو المبدأ أو المعاد و الباء للسببية و البيان الافصاح و الايضاح و الشبهة ما امتزج من الحق و الباطل و ألبس المجموع بصورة الحق و لذلك سمى شبهة لاشتباهه بالحق و أما الباطل الصرف الّذي لا يكون معه شيء من الحق فليس بشبهة اذ لا يخفى على العاقل وجه فساده.
(و الصواب فى كل حجة)
(١١) الحجة ان كانت بمقدمات صادقة و صورة صحيحة و شرائط معتبرة كانت حقا و صوابا و الحاصل منها يقينا و صدقا و الا كانت شكا و شبهة لا حجة